بن عبيد عن الحسن: ما رأيت أطول حزنًا من الحسن. وكان يقول: نضحك ولعل الله قد اطلع على أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئًا.
والخوف من الله حصن من المهالك، وحماية دون المنزلقات .. قال الفضيل: من خاف الله دله الخوف على كل خير [1] .
والقدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم، فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات، والتبسط في فضول المباحات كان ذلك فضلًا محمودًا، فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضًا أو موتًا أو همًا لازمًا بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله عز وجل لم يكن محمودًا [2] .
قال ابن القيم: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: الخوف المحمود ما حجز عن محارم الله [3] .
وحين مر طاوس برأس (بائع الرؤوس) قد أخرج
(1) الإحياء: 4/ 170.
(2) التخويف من النار: 33.
(3) مدارج السالكين: 1/ 514.