الصفحة 10 من 10

ليس حديثي هذا للمنافقين؛ فالمنافقون أخبر الله عنهم بأنهم {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا} ، [النور: 19] ؛ لذا لا غرابة أن يقلبوا الموازين، ويخلطوا المفاهيم، ويجعلوا الفاحشة رقيًا وتقدمًا، وحضارة ومجدًا ويصفوا الغيرة وحفظ الأعراض بالجمود والقيود والأغلال، وإنما الحديث لأهل الإيمان والفطر السوية، التي ترفض الفاحشة، وتأبى الانحلال، لكن فعلها إلى استقبال خبيث الفضاء تقليد على غير هدى في غفلة مع الغافلين.

كانوا يظنون أن الأمر سهل ويسير، وفيه متعة وتسلية للأولاد، أما وقد بان لهم أمرها، وظهر أمامهم خبثها ونتنها، فهل من عودة إلى الحق، ورجعة إلى الله تعالى، وتوبة وإنابة تقود إلى تنظيف البيوت الآمنة من أسلحة غزاة الفساد والفاحشة، حماية للأعراض، وغيرة على المحارم؟ هذا هو الظن بهم؛ أن يستجيبوا لله ولرسوله، ويقطعوا طرق الشيطان والفاحشة، والله تعالى يناديهم فيقول عز مِن قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} ، [النور: 21] .

فما أقوى نفوسهم إن تغلبت على الهوى والشيطان، وما أضعفها وأعجزها وأجبنها إن استمرت في غَيِّها، «والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت