أهله؛ فغيرته عن فاحشة أهله ليست كغيرته من زنا الغير؛ لأن هذا ما يتعلق به، وذاك لا يتعلق إلا من جهة بغضه لمبغضة الله، ولهذا كانت الغيرة الواجبة عليه هي من غيرته على أهله، وأعظم ذلك امرأته ثم أقاربه، ومن هو تحت طاعته، ولهذا كان له إذا زنت أن يلاعنها؛ لما عليه في ذلك من الضرر؛ بخلاف ما إذا زنا غير امرأته». [الاستقامة 2/ 7] .
*أقسام الناس في الغيرة: قَسَّمَ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بني آدم في الغيرة إلى أربعة أقسام:
1 -قومٌ لا يغارون على حرمات الله بحال ولا عن حُرُمِها، مثل الديوث، ومثل أهل الإباحة الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق، ومنهم من يجعل ذلك دينًا وطريقًا: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} . [الاعراف: 28] .
2 -وقوم يغارون على ما حَرَّمَه الله وعلى ما أمر به مما هو من نوع الحب والكره، يجعلون ذلك غيرة؛ فيكره أحدهم من غيره أمورًا يحبها الله ورسوله، ومنهم من جعل ذلك طريقًا ودينًا، ويجعلون الحسد والصد عن سبيل الله وبغض ما أحبه الله ورسوله غيرة.