الصفحة 44 من 45

والصخب والغيبة والنميمة. وهكذا سائر الطاعات وكذلك أدوا عباداتهم الظاهرة من حج وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.

ثم انتقلوا من هذه الدرجة إلى التقرب لله بالنوافل؛ فإن كل عبادة من العبادات الواجبة مشروعٌ من جنسها نوافل فيها فضائل عظيمة تكمل الفرائض، وتكمل ثوابها. فتولاهم الله وأحبهم ووفقهم وسددهم في جميع حركاتهم؛ فإن سمعوا سمعوا لله، وإن أبصروا فلله، وإن بطشوا أو مشوا ففي طاعة الله، حتى حين يغضبوا فغضبهم لله. فبشرهم الله وتولاهم وأمنهم؛ قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .

وأما من جعلوا عباداتهم عادات فهؤلاء هم أهل الغفلة، أغفلوا قلوبهم عن ذكر الله، وعطلوا ألسنتهم عن ذكره وجوارحهم عن طاعته. فنتساءل: كيف تكون عباداتهم عادات؟!

نقول: هم لم يهملوا ما افترضه الله عليهم من فرائض، فهم لم يتركوا صلاتهم ولا صيامهم ولا حجهم حتى زكاتهم، ولكنهم شغلوا قلوبهم بالخلق، والعلوم التي لا تنفع، حتى لم يبق فيها موضع للشغل بالله ومعرفة أسمائه وصفاته وأحكامه. وإصغاء القلب كإصغاء الأذن. فعندما أدوا الصلاة كانت مجرد حركات حفظوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت