يخاف في الله لومة لائم: «ماذا يفعل أعدائي بي؟ قتلي شهادة، وسجني خلوة، وطردي سياحة، في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة» وعندما سجن عليه رحمة الله وأودع الظلمات، قال: «فضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة، وظاهرة من قبله العذاب» يظن الناس أنه في شقاء ونكد، وضيق وتعاسة، لأنه في قبضة الأعداء وتحت سطوة جبابرة ألداء، ولكن ما علموا أن الروح التي بين جنبيه لا يملكها إلا خالقها، ولذة الاتصال بالله وترطيب اللسان بذكره بينه وبين الله، لا يستطيع أحد كائنا من كان أن يكون دخلًا بينهما، الدموع بالعين تشرق، والقلب بحلاوة اليقين يغرق، أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون.
إذا تصدع شمل الود بينهم
فللمحبين شمل غير منصدع
وإن تقطع حبل الوصل يومئذ
فللمحبين حبل غير منقطع
ويروي عنه تلميذه ابن القيم - رحمه الله - بقوله: كان - رحمه الله تعالى- إذا حلت به مصيبة أو نكبة، قرأ قول الله جل وعلا: ... {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح:4] .