أما الحسن البصري رحمه الله: عندما أخرج من جرابه كسرة خبز يابسة، وكان في سفر قريبا من البحر، وغمسها بماء البحر المالح ثم أكلها وتجرعها، وقال قولته المعروفة التي طالما ارتوت بها قلوب العباد، واستطعمتها أفواه الزهاد والنساك، تشحذ الهمم نحو الطاعة، ونيل ولاية الله جل وعلا، وبلوغ تلك المرتبة العالية من اليقين والإيمان، قال: «إنما في سعادة، لو علم عنها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف» .
لقد خلوا ما بينهم وبين الرحمن فألبسهم الله نورًا من نوره، استشعروا بذل وانكسار، وخضوع واستسلام قول الله جل وعلا: ... {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] .
قال صاحب الظلال رحمه الله: (تطمئن بإحساسها بالصلة بالله، والأنس بجواره والأمن في جانبه وحماه، تطمئن من قلق الوحدة، وحيرة الطريق، بإدراك الحكمة في الخلق والمبدأ والمصير، وتطمئن بالشعور بالحماية من كل اعتداء، ومن كل ضر ومن كل شر إلا بما يشاء الله، مع الرضا بالابتلاء والصبر على البلاء.
* أخي -رعاك الله- (الطمأنينة بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة عميقة، يعرفها الذين خالطت بشاشة