وعول عليه دون الله عز وجل وقال له: فما المخرج مما وصفت، وما الحيلة في دفعه؟ كأنما بيده الضر والنفع، فعند ذلك يتحقق فيه أمله، ويعظم طمعه فيما عسى أن يبذله له، فيقول له إنك إن أعطيتني كذا وكذا كتبت لك من ذلك حجابا طوله كذا وعرضه كذا، ويصف له ويزخرف له في القول، وهذا الحجاب علقه من كذا وكذا من الأمراض أترى هذا - مع هذا الاعتقاد - من الشرك الأصغر لا بل هو تأله لغير الله وتوكل على غيره والتجاء إلى سواه، وركون إلى أفعال المخالفين وسلب لهم من دينهم، فهل قدر الشيطان على مثل هذه الحيل إلا بوساطة أخيه من شياطين الأنس. {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} . ثم إنه يكتب فيه مع طلاسمه الشيطانية شيئًا من القرآن ويعلقه على غير طهارة ويحدث الحدث الأصغر والأكبر وهو معه أبدا لا يقدسه عن شيء من الأشياء، تالله ما استهان بكتاب الله تعالى أحد من أعدائه استهانة هؤلاء الزنادقة المدعين الإسلام به.
والله ما نزل القرآن إلا لتلاوته، والعمل به، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وتصديق خبره، والوقوف عند حدوده، والاعتبار بأمثاله، والاتعاظ بقصصه والإيمان به كل من عند ربنا، وهؤلاء قد عطلوا ذلك كله ونبذوه وراء ظهورهم ولم يحفظوا إلا رسمه كي يتأكلوا به