تقدم تعريفه في بيان معاملته تعالى وما هو مختص به من سائر الطاعات والعبادات التي من أعظمها دعاؤه ورجاؤه والتوكل عليه واعتقاد أن الخير والشر بيده لا جالب لهما ولا دافعهما ورافعهما إلا هو سبحانه وتعالى قال عز من قائل: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} . فإذا اعتقد دفع البلاء والشر ودفعهما في لبس الحلقة والخيط وتعليق العظم والتميمة فقد أشرك في اعتقاده وعطل معاملة الله المأمور بها فوضعها في غير موضعها بجعلها لغيره ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الحامل في عضده الحلقة من الصفر عن الواهنة «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا ولو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا» . رواه الإمام أحمد وغيره من حديث عمران بن الحصين ونفي الفلاح في الأبد يقتضي الشرك الأكبر غير المغفور بل المخلد في النار للاعتقاد المذكور. [1] .
وذكر الشيخ في كتابه تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد بأن لبس الحلقة والخيط لدفع البلاء من الشرك الأصغر [2] ولا شك أن الشيخ يريد أن من اعتقد فيها مجرد السببية فهذا هو الشرك الأصغر أما لو توكل عليها ورجا النفع من قبلها وتأله لها أو كانت التميمة من
(1) التوضيح عن توحيد الخلاق 268
(2) انظر تيسير العزيز الحميد 154 - 158 - 162.