الصفحة 31 من 62

أحدها: أن لا يجعل منه سببا إلا ما ثبت أنه سبب شرعًا أو قدرًا.

ثانيهما: أن لا يعتمد العبد عليها بل يعتمد على مسببها ومقدرها مع قيامه بالمشروع منها وحرصه على النافع منها.

ثالثا: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره لا خروج لها عنه والله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء إن شاء أبقى سببيتها جارية على مقتضى حكمته ليقوم بها العباد ويعرفوا بذلك تمام حكمته حيث ربط المسببات بأسبابها والمعلولات بعللها وإن شاء غيرها كيف يشاء لئلا يعتمد عليها العباد وليعلموا كمال قدرته وأن التصرف المطلق والإرادة المطلقة لله وحده فهذا هو الواجب على العبد في نظره وعمله بجميع الأسباب إذا علم ذلك فمن لبس الحلقة أو الخيط أو نحوهما قاصدا بذلك رفع البلاء بعد نزوله أو دفعه قبل نزوله فقد أشرك لأنه إن اعتقد أنها هي الدافعة الرافعة فهذا الشرك الأكبر وهو شرك في الربوبية حيث اعتقد شريكا مع الله في الخلق والتدبير وشرك في العبودية حيث تأله لذلك وعلق به قلبه طمعًا ورجاء لنفعه. وإن اعتقد أن الله هو الدافع الرافع وحده ولكن اعتقدها سببا يستدفع به البلاء فقد جعل ما ليس سببا شرعيًا ولا قدريا سببا وهذا محرم وكذب على الشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت