فسارت نحو دار دربت فيه وترعرعت، وقالت لأمها متلهفة للجواب:
يا أمتاه ماذا يتحدث الناس؟
قالت الأم العاقلة الناصحة المحبة المشفقة وهي تعلم حسن تربيتها لابنتها: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلَّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها.
فتعجبت عائشة من أن هذا الأمر قد وقع، وقالت مستنكرة: أو قد تحدث الناس بهذا؟
عندها بكت تلك الليلة حتى أصبحتْ لا يرقأ لها دمع ولا تكتحل بنوم. ثم أصبحت تبكي. وهل يلام دمعها أن ينزف دمًا؟!
أما ما كان من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أهمه الأمر فقد دعا علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، حيث استلبت الوحي وتأخر نزوله، يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله وهما من أقرب الناس إلى بيته وأسرته - صلى الله عليه وسلم -.
فأما أسامة فأشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود.
فقال أسامة: أهلك، ولا نعلم إلا خيرًا.