وأما علي فقد هون عليه الأمر من جهة أخرى، فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك.
ثم انتقل النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشير في الأمر من النساء؛ فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة الحبشية، وهي من تخدم في بيت عائشة فقال: «هل رأيت من شيء يريبك؟» .
قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.
فانتهرها بعض أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله حتى أسقطوا لها به.
فقالت: سبحان الله، والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر. والله لعائشة أطيب من الذهب، ولئن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنك الله.
فعجب الناس من فقهها.
وبلغ الأمر إلى ذلك الرجل الذي قيل له وهو مسطح - رضي الله عنه -، فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كنف أنثى قط. كأنه يعرض بزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يكون ذلك منه.
وقد أكرمه الله - جلا وعلا- فقُتل بعد ذلك شهيدًا في سبيل الله.