الصفحة 7 من 19

وكان مما لفت نظرها وصدَّق حسها وظنها في وجعها ذلك؛ أنها لا تعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كانت تراه منه حين تشتكي، وكان - صلى الله عليه وسلم - طيب المعشر ودودًا، عطوفًا، رفيقًا بأهله وزوجاته في كل الأحوال، فكيف إذا وجعت إحداهن وألمَّ بها مرض.

تقول: «وكان يدخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟» ثم ينصرف، لقد كان في قلبه أمر أهمه وأكربه، وأشغله وأذهله!

فذلك الذي يريب عائشة ولا تشعر بالشر.

حتى قدر الله وتعافت ونهضت من مرضها، وخرجت حين نقهت، فخرجت معها أم مسطح قِبَل المناصح خارج البيوت، وكان متبرز لهم، وكانوا لا يخرجون إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبًا من البيوت.

وكان ذلك مألوفًا في العرب الأول في البرية قبل الغائط، حيث كانوا يتأذون بالكنف أن تتخذ عند بيوتهم لرائحتها وقذارتها.

قالت عائشة - رضي الله عنها: «فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر، وابنها مسطح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت