الصفحة 18 من 19

فلما أنزل الله هذا من براءتي، قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله ما أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال.

فأنزل الله {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] الآية.

قال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه.

وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا.

ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس فرحًا بما أنزل الله - عز وجل- فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك.

ثم أمر بمسطح ابن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدهم.

أما عبد الله بن أبي بن سلول الذي تولى كبر الإفك فلم يقم عليه الحد؛ لأنه لم يترك دليلًا ضده، إذا كان يستوشيه- أي يستخرجه- بالبحث والمسألة ثم يغشيه ويشيعه ويحركه ولا يدعه يخمد.

* أما الأبوان المكلومان فكانت حالهم فرح ودموع؛ فإنه لما نزل عذر عائشة قبَّل أبو بكر رأسها، محبة وتحنانًا.

فقالت عائشة: ألا عذرتني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت