تعالى؛ لأنَّ العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أنَّ الله تعالى قدّرها عليه؛ إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلاَّ بعد وقوع مقدوره {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 24]
فكيف يصحُّ الاحتجاج بحجَّة لا يعلمها المحتجُّ بها حين أقدم على ما اعتذر بها عنه، وقد أبطل الله تعالى هذه الحجة بقوله: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148] .
ونقول للعاصي المحتج بالقدر:
لماذا لم تقدم على الطاعة مُقدِّرًا أنَّ الله تعالى قد كتبها لك، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك؟
ولهذا لِما أَخبَر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة بأنَّ كلَّ واحد قد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، قالوا: أفلا نتكل وندع العمل؟ قال: «لا، اعملوا؛ فكلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلق له» .
ونقول للعاصي المحتج بالقدر:
لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان، أخبرك