الحمد لله الذي أحسن خلق الإنسان وعدَّله، وألهمه نور الإيمان فزينه به وجملَّه، وعلَّمه البيان فقدَّمه به وفضله , وأمدَّه بلسان يترجم به عما حواه وعقله، والصلاة والسلام على من أرسله ربه وأكرمه، وبالقرآن الكريم أرسله، وعلى آله وأصحابه ما كبرَ اللهَ عبدٌ وهلله، وبعد:
فاللسان من نعم الله العظيمة، ولطائف صنعه الغريبة، فهو صغير الحجم عظيم الطاعة والجرم، إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان، وهو رحب الميدان، ليس له مرد ولا لمجاله منتهى أو حد، له في الخير مجال رحب، وله في الشر ذيل سحب، فمن أطلق لسانه وأهمله مرخي العنان سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، ويكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله.
وقد تساهل كثير من الناس في حفظ ألسنتهم، وأطلقوا لها العنان، فمنهم من وظف لسانه في سب