فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 5

الوصية:

عبادَ الله:

تدبّروا القرآنَ المجيد فقد دلّكم على الأمر الرشيد وأَحضِروا قلوبَكم لِفَهْمِ الوعد والوعيد ولازموا طاعة ربكم فهذا شأن العبيد واحذروا غضبه فلَكَمْ قَصَمَ من جبارٍ عنيد [إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد] (البروج: 12 - 16) أين مَنْ بنى وشاد وطوّل وتأمّر على الناس وساد في الأول وظن جهلًا منه أنه لا يتحول هيهاتَ عاد الزمانُ عليهم سالبًا ما خوّل فسُقوا كأسًا من الموت على إهلاكهم عوّل [أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد] (ق: 15) فيا مَنْ قد أنذره يومُه وأمسُه وحادثه بالغِيَر قمرُهُ وشمسُه واستُلِبَ منه ولده وأخوه وعِرْسُه وهو يسعى إلى الخطايا مشمِّرًا وقد دنا حبسُه [ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد] (ق: 16) أما علمتَ أنك مسؤول الزمان مشهودٌ عليك يوم تنطق الأركان معلومٌ ما قدّمتَ في زمن الإمكان محاسَبٌ على خطوات القَدَم وكلمات اللسان [إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد] (ق: 17) ويا مَنْ يرى العِبَرَ بعينيه ويسمعُ المواعظ بأذنيه والنذيرُ قد وصل إليه وكلماته تُحصى عليه [ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد] (ق: 18) كأنك بالموت وقد اختطفك اختطافَ البرق ولم تقدر على دفعه عنك بمُلك الغرب والشرق وندمتَ على تفريطك بعد اتساع الخَرْق وتأسفتَ على ترك الأولى والأخرى أحق [وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد] (ق: 19) ثم ترحلتَ عن القصور إلى القبور على رحائل العيدان والظهور وبقيتَ وحيدًا على مر العصور كالأسير المحصور [ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد] (ق: 20) فحينئذٍ أعاد الأجسام مَنْ صنعها وضمَّ شتاتها بقدرته وجمعها ونادى بنفخة الصور فأسمعها [وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد] (ق: 21) فيهرب منك الأخُ وينسى إخاءَك ويُعرِض عنك الصديقُ ويرفض ولاءَك ويتجافاك الحبيبُ المعاشرُ صباحَك ومساءَك وتلقى من الهول كلَّ ما أزعجك وساءَك فتنسى أولادَك وتنسى نساءَك [لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد] (ق: 22) وتجري دموع الأسف وابلا ورذاذا وتنقطع الأكبادُ من الحسرات أفلاذا ويهبُّ لهيبُ النار على الكفار فيجعلهم جُذاذا ولا يجدُ العاصي ملجأً ولا ملاذا [وقال قرينه هذا ما لدي عتيد] (ق: 23) فيُجازى العبد بفعله ولا يُظْلَم ويتحسّر العاصي على ما جَنى ويتندّم وتسيل الدموعُ على الأجفان كأنها جَرَتْ عن عَنْدَم أو عَنْ دم ويأمر المولى بأخذ العصاة ويتقدَّم [ألقيا في جهنم كل كفار عنيد] (ق: 24) فتقدَّمُ الزبانية إلى الكفار وتتبادر وتسوقهم سوقًا عنيفا والدمع يتحادر وتثب النارُ وثوبَ الليث إذا غضب وشاجر فيذلُّ عند زفيرها كلُّ مَنْ عزَّ وفاخَر [الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد] (ق: 25) ويُنصب الصراط في أصعب الأماكن وتنزعج لوضع الميزان القلوبُ السواكن ويقع الخصام بين البائع والمبتاع في أعجب المساكن [وقال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد] (ق: 26) فيقول الربُّ تعالى قد أزلتُ المَطْل واللّي وفصلُ هذا الأمر كله إليّ وانتصافُ المظلوم من الظالم عليّ [قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد] (ق: 27) أما أنذرتُكم فيما مضى من الأيام أما حذّرتُكم عواقبَ المعاصي والآثام أما أمرتُكم بتجنب أجْرَام الإجرام أما وعدتُكم بهذا اليوم في سالف الأيام [ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد] (ق: 28) فيا لهذا الهول المهول الذي يَحارُ فيه العاقلُ والجهول وتَشْخَصُ الأبصارُ وتَذْهَلُ العقول [يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد] (ق: 29) فذاك يوم ثبور المنافقين وسرور الموافقين وسلامة الصادقين وفوز السابقين والنار قد انطبقت على الفاسقين [وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد] (ق: 30) فيا عَثْرةَ العاصين لقد صَعُبَ تلافيها ويا خيرةَ المخلصين لقد تكامل صافيها إذ أُدخلوا جنة أشرق ظاهرها واستنار خافيها [لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد] (ق: 35) فانظروا - عبادَ الله - فرق ما بين الفريقين بحضور قلب واستلبوا زمانَ الصحة بفعل الخير أيّما سلب فاللذاتُ تفنى ويبقى العارُ والثلب [إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد] (ق: 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت