بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله المعروفُ بدليله الهادي إلى سبيله الصادق في قيله المشكور على كثير الإنعام وقليله الذي تسبِّحُهُ الأصواتُ إذا عجّتْ والسحائبُ إذا ثجّتْ والمياه إذا سكنت أو ارتجَّتْ والقلوب إذا صبرت على البلايا أو ضجَّتْ رافع السماء وبانيها وساطح الأرض وداحيها ومثبتها بالأطواد في نواحيها العالم بما يحدُثُ في أقاصيها وأدانيها [يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها] (الحديد: 4) أحمدُهُ على فضله الشامل وأشكرُهُ على إحسانه الكامل وأُؤمنُ به إيمانَ مخلصٍ مُعَامِل وأعترفُ له بِنِعَمٍ لا أُحصيها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً ظهر نوُرها ولاح وغدا برهانُها وراح وأشرق هُداها في المساء والصباح واكتسب قائلُها شرفا وتِيها وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ أرسله والحقُّ داثر وقَدَمُ الصواب عاثر والحقُّ مندرسٌ والباطلُ ظاهر فَقَمَعَ الباطلَ بالحق الظاهر ونَسَخَ ظلمات الجهالة بنور العلم الزاهر صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً يمتدُّ على مرّ الزمان تواليها وعلى صاحبه في الضيق أبي بكر الصديق الصابرِ على الشدة والثابتِ على البلايا بنفس مستعِدَّة القائم في مقام الوحدة وحده يوم الرِّدَّة المخصوص بفضيلة الغار فمن ذا يُدانيها وعلى الفاروق عمر بن الخطاب المنفرد في شدّته من بين الأصحاب الموفَّق يوم بدر لإصابة الصواب المتكلم بلسان الغَيْرة حتى ضُرب الحجاب الذي شاد أركان السنن بعدله وعمّر مبانيها وعلى عثمان بن عفان شهيد الدار القائم في الأسحار الصائم في النهار المخلص في الأذكار جامع سور القرآن وحاويها وعلى علي بن أبي طالب ذي العلم والزهادة الحريص على طلب السعادة جامع العلم والعمل والشهادة المطَّلِع على دقائق العلوم ومعانيها وعلى أزواجه الطاهرات من العيوب وعلى التابعين لهم في إخلاص الأعمال وصفاء القلوب ما ترددت الشمس بين الطلوع والغروب واستترت النجوم وبدا باديها وشرّف وكرّم ومجَّد وعظّم