فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 2690

ج / 3 ص -283- أن الرخصة تعم كل أحد وقد ذهب الهادي والناصر والأخوان إلى أن صلاة الجمعة تكون رخصة لغير الإمام وثلاثة واستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة:"وإنا مجمعون"وفيه أن مجرد هذا الإخبار لا يصلح للاستدلال به على المدعى أعني الوجوب ويدل على عدم الوجوب أن الترخيص عام لكل أحد ترك ابن الزبير للجمعة وهو الإمام إذ ذاك . وقول ابن عباس أصاب السنة رجاله رجال الصحيح وعدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة .

وأيضًا لو كانت الجمعة واجبة على البعض لكانت فرض كفاية وهو خلاف معنى الرخصة وحكى في البحر عن الشافعي في أحد قوليه وأكثر الفقهاء أنه لا ترخيص لأن دليل وجوبها لم يفصل . وأحاديث الباب ترد عليهم . وحكى عن الشافعي أيضًا أن الترخيص يختص بمن كان خارج المصر واستدل له بقول عثمان: من أراد من أهل العوالي أن يصلي معنا الجمعة فليصل ومن أحب أن ينصرف فليفعل . ورده بأن قول عثمان لا يخصص قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم .

قوله:"لم يزد عليهما حتى صلى العصر"ظاهره أنه لم يصل الظهر وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر وإليه ذهب عطاء حكي ذلك عنه في البحر والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن الجمعة الأصل وأنت خبير بأن الذي افترضه اللَّه تعالى على عباده في يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم .

قال المصنف رحمه اللَّه تعالى بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن ابن الزبير: قلت إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها واجتزأ بها عن العيد انتهى . ولا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت