فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2690

ج / 1 ص -7- التجرد يستفيض من الحق وبوجه التعلق يفيض علينا . وهذه الواسطة هم الأنبياء وأعظمهم رتبة وأرفعهم منزلة نبينا صلى اللَّه عليه وسلم فذكر عقب ذكره جل جلاله تشريفًا لشأنه من الامتثال لأمر اللَّه سبحانه . ولحديث أبي هريرة عند الرهاوي بلفظ:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللَّه والصلاة علي فهو أقطع"وكذلك التوسل بالصلاة على الآل والأصحاب لكونهم متوسطين بيننا وبين نبينا صلى اللَّه عليه وسلم فإن ملاءمة الآل والأصحاب لجنابه أكثر من ملاءمتنا له . والصلاة في الأصل الدعاء [ أصل الصلاة في اللغة الدعاء هو قول جمهور العلماء من أهل اللغة وغيرهم . وقال الزجاج: أصلها اللزوم قال الأزهري وآخرون: الصلاة من اللَّه تعالى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدمي تضرع ودعاء . قاله النووي في شرح المهذب . وظاهر قول الشارح هكذا في كتب اللغة أنه بلا خلاف وليس كذلك كما قدمته تنبه ] . وهي من اللَّه الرحمة . هكذا في كتب اللغة . وقال القشيري: هي من اللَّه لنبيه تشريف وزيادة تكرمة ولسائر عباده رحمة . قال في شرح المنهاج: إن معنى قولنا اللَّهم صل على محمد عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته . وههنا أمر يشكل في الظاهر هو أن اللَّه أمرنا بأن نصلي على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم ونحن أحلنا الصلاة عليه في قولنا اللَّهم صل على محمد . وكان حق الامتثال أن نقول صلينا على النبي وسلمنا فما النكتة في ذلك . قال في شرح المنهاج: فيه نكتة شريفة كأننا نقول يا ربنا أمرتنا بالصلاة عليه وليس في وسعنا أن نصلي صلاة تليق بجنابه لأنا لا نقدر قدر ما أنت عالم بقدره صلى اللَّه عليه وسلم فأنت تقدر أن تصلي عليه صلاة تليق بجنابه انتهى .

ومحمد علم لذاته الشريفة ومعناه الوصفي كثير المحامد . ولا مانع من ملاحظته مع العلمية كما تقرر في مواطنه . وآثر لفظ النبي لما فيه من الدلالة على الشرف والرفعة على ما قيل إنه من النبوة وهي ما ارتفع من الأرض . قال في الصحاح: إن جعلت لفظ النبي مأخوذًا من ذلك فمعناه أنه شرف على سائر الخلق وأصله غير الهمز وهو فعيل بمعنى مفعول .

والنبي في لسان الشرع من بعث إليه بشرع فإن أمر بتبليغه فرسول وقيل هو المبعوث إلى الخلق بالوحي لتبليغ ما أوحاه . والرسول قد يكون مرادفًا له وقد يختص بمن هو صاحب كتاب . وقيل هو المبعوث لتجديد شرع أو تقريره والرسول هو المبعوث للتجديد فقط .

وعلى الأقوال النبي أعم من الرسول . والأمي من لا يكتب وهو في حقه صلى اللَّه عليه وسلم وصف مادح لما فيه من الدلالة على صحة المعجزة وقوتها باعتبار صدورها ممن هو كذلك .

وذكر المرسل بعد ذكر النبي لبيان أنه مأمور بالتبليغ أو صاحب كتاب أو مجدد شرع بطريق أدل على هذه الأمور من الطريق الأولى وإن اشتركا في أصل الدلالة على ذلك وإيثار هذه الصفة أعني إرساله إلى الناس كافة لكونه لا يشاركه فيها غيره من الأنبياء . وكافة منصوب على الحال وصاحبها الضمير الذي في المرسل والهاء فيه للمبالغة وليس بحال من الناس لأن الحال لا تتقدم على صاحبها المجرور على الأصح وعند أبي علي وابن كيسان وغيرهما من النحويين أنه يجوز تقدم الحال على الصاحب المجرور . وقيل إنه منصوب على صيغة المصدرية والتقدير المرسل رسالة كافة ورد بأن كافة لا تستعمل إلا حالًا .

والبشير النذير المبشر المنذر وإنما عدل بهما إلى صيغة فعيل لقصد المبالغة . والآل أصله أهل بدليل تصغيره على أهيل ولو كان أصله غيره لسمع تصغيره عليه . ولا يستعمل إلا فيما له شرف في الغالب واختصاصه بذلك لا يستلزم عدم تصغيره . إذ يجوز تحقير من له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت