ج / 1 ص -39-"اقرصيه واغسليه وصلي فيه"وابن أبي شيبة بلفظ:"اقرصيه بالماء واغسليه وصلي فيه"وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث أم قيس بنت محصن:"أنها سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن دم الحيضة يصيب الثوب فقال حكيه بصلع واغسليه بماء وسدر". قال ابن القطان: إسناده في غاية الصحة ولا أعلم له علة والصلع بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام ثم عين هو الحجر ذكره الحافظ في التلخيص عن ابن دقيق العيد قال: وقال ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة ولعله تصحيف لأنه لا معنى يقتضي تخصيص الصلع بذلك لكن قال الصنعاني في العباب في مادة ضلع بالمعجمة وفي الحديث حتيه بصلع قال ابن الأعرابي الضلع ههنا العود الذي فيه الاعوجاج وكذا ذكره الأزهري في مادة الضاد المعجمة .
قوله:"ثم تنضحه"بفتح الضاد المعجمة أي تغسله قاله إلخطابي وقال القرطبي: المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله: تقرصه وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب قال في الفتح: وعلى هذا فالضمير في تنضحه يعود على الثوب بخلاف حتيه فإنه يعود على الدم فيلزم منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئًا لأنه إن كان طاهرًا فلا حاجة إليه وإن كان متنجسًا لم يتطهر بذلك فالأحسن ما قاله إلخطابي الحديث فيه دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات قاله إلخطابي والنووي قال في الفتح لأن جميع النجاسات بمثابة الدم ولا فرق بينه وبينها إجماعًا قال وهو قول الجمهور أي تعين الماء لإزالة النجاسة . وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر وهو مذهب الداعي من أهل البيت واحتجوا بقول عائشة ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها .
وأجيب بأنها ربما فعلت ذلك تحليلًا لأثره ثم غسلته بعد ذلك والحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابًا وسنة وصفًا مطلقًا غير مقيد لكن القول بتعينه وعدم إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل وفرك المني وحته وإماطته بأذخرة وأمثال ذلك كثير ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير في الماء ومجرد الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقًا وغايته تعينه في ذلك المنصوص بخصوصه إن سلم . فالإنصاف أن يقال أنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص إن كان فيه إحالة على فرد من أفراد المطهرات لكنه إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول إلى غيره للمزية التي اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها وإن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك وإن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع وغيره مشكوك فيه وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيص عن سلوكها .
[ فإن قلت ] مجرد وصف الماء بمطلق الطهورية لا يوجب له المزية فإن التراب يشاركه في ذلك قلت وصف التراب بالطهورية مقيد بعدم وجدان الماء بنص القرآن فلا مشاركة بذلك الاعتبار [ واعلم ] أن دم الحيض نجس