ج / 1 ص -36- معين فارتفعت جهالتها . وأما كبشة فقيل إنها صحابية فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها على ما هو الحق من قبول مجاهيل الصحابة وقد حققنا ذلك في القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول .
وفي الباب عن جابر عند ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ مثله .
والحديث الثاني الذي رواه الدارقطني عن عائشة قد اختلفت فيه على عبد ربه وهو عبد اللَّه بن سعيد المقبري ورواه الدارقطني من وجه آخر من عائشة وفيه الواقدي وروي من طرق أخر كلها واهية .
والحديثان يدلان على طهارة فم الهرة وطهارة سؤرها وإليه ذهب الشافعي [ مذهب الشافعي في سؤر الهرة طاهر غير مكروه وكذا سؤر جميع الحيوانات من إلخيل والبغال والحمير والسباع والحيات وسائر الحيوانات المأكول وغير المأكول إلا الكلب وإلخنزير وفرع أحدهما . وحكى الماوردي مثل ذلك عن عمر بن إلخطاب وعلي وأبي هريرة والحسن البصري وعطاء والقاسم بن محمد . وأما أبو حنيفة فقد كره سؤر الهر وابن أبي ليلى وكذا كرهه ابن عمر . وقال ابن المسيب وابن سيرين: يغسل الإناء من ولوغه مرة . وعن طاوس قال: يغسل سبعًا . وذهب جمهور العلماء إلى عدم الكراهة ] . والهادي .
وقال أبو حنيفة: بل نجس كالسبع لكن خفف فيه فكره سؤره واستدل بما ورد عنه صلى اللَّه عليه وسلم من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ:"السنور سبع"وبما تقدم من قوله: صلى اللَّه عليه وسلم عند سؤاله عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال"إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء"وأجيب بأن حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع . وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية على أنه قد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة قال:"سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة فقيل إن الكلاب والسباع ترد عليها فقال لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور"وأخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي في المعرفة وقال: له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية بلفظ:"أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال: نعم وبما أفضلت السباع كلها". وأخرج الدارقطني وغيره عن ابن عمر قال:"خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في بعض أسفاره فسار ليلًا فمروا على رجل جالس عند مقراة له وهو الحوض الذي يجتمع فيه الماء فقال عمر: أولغت السباع عليك الليلة في مقراتك فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم: يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلف لها ما حملت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور"وهذه الأحاديث مصرحة بطهارة ما أفضلت السباع .
وحديث عائشة المذكور في الباب نص في محل النزاع وأيضًا حديث أبي هريرة الذي استدل به أبو حنيفة فيه مقال . ويمكن حمل حديث القلتين المتقدم على أنه إنما كان كذلك لأن ورودها على الماء مظنة لإلقائها الأبوال والأزبال عليه .
قوله:"فأصغى لها الإناء"هو بالصاد المهملة بعدها غين معجمة ذكره في الأساس . وقال أصغى الإناء للهرة أماله . وفي القاموس وأصغى استمع وإليه مال بسمعه والإناء أماله .
قوله:"إنها من الطوافين"إلخ تشبيه للهرة بخدم البيت الذين يطوفون للخدمة .
أبواب تطهير النجاسة وذكر ما نص عليه منها
باب اعتبار العدد في الولوغ
1-عن أبي هريرة:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء"