ج / 1 ص -315- ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء"ومثله أخرج أحمد والنسائي وأشار إليه الترمذي من حديث أبي سعيد . وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من رجح ما في الصحيحين كابن العربي ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك بأن الخندق كانت وقعته أيامًا فكان ذلك كله في أوقات مختلفة في تلك الأيام وهذا أولى من الأول لأن حديث أبي سعيد رواه الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه وهذا إسناد صحيح جليل . وأيضًا لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع على أن الزيادة مقبولة بالإجماع إذا وقعت غير منافية للمزيد . قوله"حتى احمرت الشمس أو اصفرت"وفي بعض روايات الصحيح"حتى غابت"قيل أن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء: يحتمل أنه أخرها نسيانًا لا عمدًا وكان السبب في النسيان الاشتغال بالعدو وكان هذا عذرًا قبل نزول صلاة الخوف على حسب الأحوال وسيأتي البحث عن ذلك ."
6-وعن البراء بن عازب قال:"نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء اللَّه ثم نسخها اللَّه فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل: هي إذن صلاة العصر فقال: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها اللَّه واللَّه أعلم". رواه أحمد ومسلم .
أخرجه مسلم من طريق شقيق بن عقبة عن البراء وليس له في صحيحه عن شقيق غير هذا الحديث وفيه متمسك لمن قال إن الصلاة الوسطى هي العصر بقرينة اللفظ المنسوخ وإن لم يكن صريحًا في المطلوب لأنه لا يجب أن يكون معنى اللفظ الناسخ معنى اللفظ المنسوخ وربما تمسك به من يرى أنها غير العصر قائلًا لو كان المراد باللفظ الناسخ معنى اللفظ المنسوخ لم يكن للنسخ فائدة فالعدول إلى لفظ الوسطى ليس إلا لقصد الإبهام ويجاب عنه بأنه أرشد إلى أن المراد بالناسخ المبهم نفس المنسوخ المعين ما في الباب من الأدلة الصحيحة . قال المصنف رحمه اللَّه: وهو دليل على كونها العصر لأنه خصها ونص عليها في الأمر بالمحافظة ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقنًا وهو في المعنى مشكوك فيه فيستصحب المتيقن السابق وهكذا جاء عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم تعظيم أمر فواتها تخصيصًا فروى عبد اللَّه بن عمر:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله"رواه الجماعة انتهى: قوله"أهله وماله"روي بنصب اللامين ورفعهما والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعول ثان ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله ومعناه انتزع منه أهله وماله وهذا تفسير مالك بن أنس . وأما على رواية النصب فقال الخطابي وغيره: معناه نقص هو أهله وماله وسلبهم فبقي بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها