فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 2690

ج / 1 ص -286- الخطابي وغيره . قال الحافظ: وفي هذا الجواب نظر أما أولًا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وأما ثانيًا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه يحتمل أن يكون أخذه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو عن صحابي آخر أدرك ذلك .

وأما قول إمام الحرمين لو كان ثابتًا لنقل متواترًا ففيه نظر لأن التواتر في مثل هذا غير لازم وقالوا أيضًا يعارض حديث عائشة هذا حديث ابن عباس:"فرضت الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين"أخرجه مسلم . - والجواب - أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة وابن عباس فلا تعارض وذلك بأن يقال إن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما روى ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي عن عائشة قالت:"فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار"انتهى .

ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة . ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها .

وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو نحوه . وقيل بعد الهجرة بأربعين يومًا فعلى هذا المراد بقول عائشة:"فأقرت صلاة السفر"أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف .

والمصنف ساق الحديث للاستدلال به على فرضية الصلاة لا أنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة ولعله يأتي تحقيق ما هو الحق في باب صلاة السفر إن شاء اللَّه تعالى .

2-وعن طلحة بن عبيد اللَّه:"أن أعرابيًا جاء إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ثائر الرأس فقال: يا رسول اللَّه أخبرني ما فرض اللَّه عليَّ من الصلاة قال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا قال: أخبرني ما فرض اللَّه عليَّ من الصيام قال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا قال: أخبرني ما فرض اللَّه عليَّ من الزكاة قال: فأخبره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بشرائع الإسلام كلها فقال: والذي أكرمك لا أطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض اللَّه عليَّ شيئًا فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق". متفق عليه .

الحديث أخرجه أيضًا أبو داود والنسائي ومالك في الموطأ وغير هؤلاء . قوله:"أن أعرابيًا"في رواية"جاء رجل"زاد أبو داود"من أهل نجد"وكذا في مسلم والموطأ . قوله:"ثائر الرأس"هو مرفوع على الوصف على رواية جاء رجل ويجوز نصبه على الحال والمراد أن شعره متفرق من ترك الرفاهية ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوفادة . وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة أو لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت