ج / 1 ص -261- التبعيض انتهى . ـ فإن قلت: ـ سلمنا التبعيض فما الدليل على أن ذلك البعض هو التراب قلت: التنصيص عليه في الحديث المذكور ومن الأدلة الدالة على أن المراد خصوص التراب ما ورد في القرآن والسنة من ذكر الصعيد والأمر بالتيمم منه وهو التراب لكنه قال في القاموس والصعيد التراب أو وجه الأرض وفي المصباح الصعيد وجه الأرض ترابًا كان أو غيره . قال الزجاج: لا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك . قال الأزهري: ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد فيقوله: تعالى {صَعِيدًا طَيِّبًا } هو التراب . وفي كتاب فقه اللغة للثعالبي الصعيد تراب وجه الأرض ولم يذكر غيره . وفي المصباح أيضًا ويقال الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه: على التراب الذي على وجه الأرض وعلى وجه الأرض وعلى الطريق ويؤيد حمل الصعيد على العموم تيممه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من الحائط فلا يتم الاستدلال . وقد ذهب إلى تخصيص التيمم بالتراب العترة والشافعي وأحمد وداود . وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي والثوري إلى أنه يجزئ بالأرض وما عليها وسيعقد المصنف لذلك بابًا . قوله:"أينما أدركتني الصلاة"في الرواية الثانية"فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة"وفي الصحيحين"فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل"وقد استدل به على عموم التيمم بأجزاء الأرض لأن قوله:"فأينما أدركت رجلا"."وأيما رجل"صيغة عموم فيدخل تحته من لم يجد ترابًا ووجد غيره من أجزاء الأرض . قال ابن دقيق العيد: ومن خصص التيمم بالتراب يحتاج إلى أن يقيم دليلًا يخص به هذا العموم أو يقول دل الحديث على أنه يصلي وأنا أقول بذلك فيصلي على الحالة ويرد عليه حديث الباب فإنه بلفظ فعنده مسجده وعنده طهوره . وقد استدل المصنف بالحديث على اشتراط دخول الوقت للتيمم لتقييد الأمر بالتيمم بإدراك الصلاة وإدراكها لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعًا . وقد ذهب إلى ذلك الاشتراط العترة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وداود واستدلوا بقوله: تعالى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا } ولا قيام قبله والوضوء خص الإجماع والسنة . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجزئ قبل الوقت كالوضوء وهذا هو الظاهر ولم يرد ما يدل على عدم الإجزاء والمراد بقوله: {إِذَا قُمْتُمْ} إذا أردتم القيام وإرادة القيام تكون في الوقت وتكون قبله فلم يدل دليل على اشتراط الوقت حتى يقال خصص الوضوء الإجماع .
باب من وجد ما يكفي بعض طهارته يستعمله
1-عن أبي هريرة:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". متفق عليه .
هذا الحديث أصل من الأصول العظيمة وقاعدة من قواعد الدين النافعة وقد شهد له صريح القرآن قال اللَّه تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } فلك الاستدلال بالحديث على العفو عن كل ما خرج عن الطاقة وعلى وجوب الإتيان بما دخل تحت الاستطاعة من المأمور به وأنه ليس مجرد خروج بعضه عن الاستطاعة موجبًا للعفو عن جميعه . وقد استدل به المصنف على وجوب استعمال الماء الذي يكفي لبعض الطهارة وهو كذلك وقد خالف في ذلك زيد بن علي والناصر والحنفية فقالوا يسقط استعمال الماء لأن عدم بعض المبدل يبيح الانتقال إلى البدل .