ج / 1 ص -259- لشدة البرد . قال المصنف رحمه اللَّه تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه: فيه من العلم إثبات التيمم لخوف البرد وسقوط الفرض به وصحة إقتداء المتوضئ بالمتيمم وأن التيمم لا يرفع الحدث وأن التمسك بالعمومات حجة صحيحة انتهى . وقوله:"وأن التيمم لا يرفع الحدث"لعله مستفاد من قوله: صلى اللَّه عليه وآله وسلم"صليت بأصحابك وأنت جنب".
باب الرخصة في الجماع لعادم الماء
1-عن أبي ذر قال:"اجتويت المدينة فأمر لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بإبل فكنت فيها فأتيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقلت: هلك أبو ذر قال: ما حالك قال: كنت أتعرض للجنابة وليس بقربي ماء فقال: إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين". رواه أحمد وأبو داود والأثرم وهذا لفظه .
الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه أيضًا وقد اختلف فيه على أبي قلابة الذي رواه عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر ورواه ابن حبان والحاكم والدارقطني وصححه أبو حاتم . وعمرو بن بجدان قد وثقه العجلي . قال الحافظ: وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول وفي الباب عن أبي هريرة عند البزار والطبراني قال الدارقطني في العلل: وإرساله أصح . قوله:"اجتويت المدينة"بالجيم أي استوخمتها ولم توافق طبعي وهو افتعلت من الجوى وهو المرض . والحديث يدل على جواز التيمم للجنب وقد تقدم الكلام عليه أول الباب . ويدل على أن الصعيد طهور يجوز لمن تطهر به أن يفعل ما يفعله المتطهر بالماء من صلاة وقراءة ودخول مسجد ومس مصحف وجماع وغير ذلك وأن الاكتفاء بالتيمم ليس بمقدر بوقت محدود بل يجوز وإن تطاول العهد بالماء وذكر العشر سنين لا يدل على عدم جواز الاكتفاء بالماء بعدها لأن ذكرها لم يرد به التقييد بل المبالغة لأن الغالب عدم فقدان الماء كثرة وجدانه لشدة الحاجة إليه فعدم وجدانه إنما يكون يومًا أو بعض يومًا .
باب اشتراط دخول الوقت للتيمم
1-عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت".
2-وعن أبي أمامة:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره". رواهما أحمد .
الحديث الأول أصله في الصحيحين والحديث الثاني إسناده في مسند أحمد هكذا حدثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان يعني التيمي عن سيار عن أبي أمامة وذكره وإسناده ثقات إلا سيارًا