ج / 1 ص -16- إسناده عبد العزيز بن أبي ثابت وهو كما قال الحافظ ضعيف وصحح الدارقطني وقفه وابن حبان في الضعفاء . وعن أنس عند الدارقطني وفي إسناده أبان بن أبي ثوبان قال وهو متروك . قوله:"سأل رجل"وقع في بعض الطرق التي تقدمت أن اسمه عبد اللَّه وكذا ساقه ابن بشكوال بإسناده وأورده الطبراني فيمن اسمه عبد وتبعه أبو موسى الحافظ الأصبهاني في كتاب معرفة الصحابة فقال عبد أبو زمعة البلوي الذي سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن ماء البحر قال ابن منيع: بلغني أن اسمه عبد وقيل اسمه عبيد بالتصغير . وقال السمعاني في الأنساب: اسمه العركي وغلط في ذلك وإنما العركي وصف له وهو ملاح السفينة .
قوله:"هو الطهور"قد تقدم في أول الكتاب ضبطه وتفسيره وهو عند الشافعية المطهر وبه قال أحمد . وحكى بعض أصحاب أبي حنيفة عن مالك وبعض أصحاب أبي حنيفة أن الطهور هو الطاهر [ وحكي أيضًا عن الحسن البصري وسفيان وأبي بكر الأصم وابن داود وعن بعض أهل اللغة واحتج بقوله: تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا } ومعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير من حدث ولا نجس فعلم أن المراد بالطهور الطاهر . وأجيب بأن اللَّه تعالى وصفه بأعلى الصفات وهي التطهير ] . واحتج الأولون بأن هذه اللفظة جاءت في لسان الشرع للمطهر كقوله: تعالى {مَاءً طَهُورًا } وأيضًا السائل إنما سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن التطهر بماء البحر لا عن طهارته ويدل على ذلك أيضًا قوله: صلى اللَّه عليه وسلم في بئر بضاعة"إن الماء طهور"لأنهم إنما سألوه عن الوضوء به .
قال في الإمام شرح الإلمام: فإن قيل لم لم يجبهم بنعم حين قالوا"أفنتوضأ به"قلنا لأنه يصير مقيدًا بحال الضرورة وليس كذلك . وأيضًا فإنه يفهم من الاقتصار على الجواب بنعم أنه إنما يتوضأ به فقط ولا يتطهر به لبقية الأحداث والأنجاس [ فإن قيل ] كيف شكوا في جواز الوضوء بماء البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله: صلى اللَّه عليه وسلم:"لا تركب البحر إلا حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل اللَّه فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا"أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر مرفوعًا ظنوا أنه لا يجزئ التطهر به . وقد روي موقوفًا على ابن عمر بلفظ:"ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة أن تحت البحر نارًا ثم ماء ثم نارًا حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار" [ هو جمع نار فتذكر وتؤنث ولها جموع كثيرة ] .
وروي أيضًا عن ابن عمر بن العاص أنه لا يجزئ التطهر به ولا حجة في أقوال الصحابة لا سيما إذا عارضت المرفوع والإجماع .
وحديث ابن عمر المرفوع قال داود: رواته مجهولون . وقال الخطابي: ضعفوا إسناده . وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح . وله طريق أخرى عند البزار وفيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . قال في البدر المنير: في الحديث جواز الطهارة بماء البحر وبه قال جميع العلماء إلا ابن عبد البر وابن عمر وسعيد بن المسيب . وروي مثل ذلك عن أبي هريرة وروايته ترده وكذا رواية عبد اللَّه بن عمر .
وتعريف الطهور باللام الجنسية المفيدة للحسر لا ينفي طهورية غيره من المياه لوقوع ذلك جوابًا لسؤال من شك في طهورية ماء البحر من غير قصد للحصر وعلى تسليم أنه لا تخصيص بالسبب ولا يقصر الخطاب العام عليه فمفهوم الحصر المفيد لنفي الطهورية عن غير مائه عموم مخصص بالمنطوقات الصحيحة الصريحة القاضية باتصاف غيره بها .
قوله:"الحل ميتته"فيه دليل على حل جميع حيوانات البحر حتى كلبه وخنزيره وثعبانه وهو المصحح عند الشافعية وفيه خلاف سيأتي في موضعه . ومن فوائد الحديث مشروعية الزيادة في الجواب على سؤال السائل لقصد الفائدة وعدم لزوم الاقتصار وقد عقد البخاري لذلك بابًا فقال باب من أجاب