فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 2690

ج / 1 ص -14- وقد اشتهر في لسان الفقهاء اشتقاق الكتابة من الكتب واعترضه أبو حيان بما حاصله أن المصدر لا يشتق من المصدر . والطهارة يجوز أن تكون مصدر طهر اللازم فتكون للوصف القائم بالفاعل وأن تكون مصدر طهر المتعدي فتكون للأثر القائم بالمفعول وأن تكون اسم مصدر طهر تطهيرًا ككلم تكليمًا . وأما الطهور فقال جمهور أهل اللغة: إنه بالضم للفعل الذي هو المصدر وبالفتح للماء الذي يتطهر به هكذا نقله ابن الأنباري وجماعات من أهل اللغة عن الجمهور . وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والأزهري وجماعة إلى أنه بالفتح فيهما . قال صاحب المطالع: وحكي فيهما الضم [ قال النووي في شرح المهذب بعد ما نقل كلام صاحب المطالع: وهو غريب شاذ ضعيف ] .

والطهارة في اللغة النظافة والتنزه عن الأقذار . وفي الشرع صفة حكمية تثبت لموصوفها جواز الصلاة به أو فيه أوله [ وهذا التعريف يذكره المالكية في كتبهم وينسبه المتأخرون إلى ابن عرفة وهو مع صعوبة فهمه مشتمل على ضمائر لا يهتدي إليها إلا المغرمون بتأويل كلام المؤلفين فإن المراد بضمير به الثوب وضمير فيه المكان وضمير له الشخص ولا يخفى ما فيه من التكلف وكان ينبغي للشارح أن يأتي بتعريف غير هذا كما صنعت في تعليقي على شرح عمدة الأحكام فانظره ] . ولما كانت مفتاح الصلاة التي هي عماد الدين افتتح المؤلفون بها مؤلفاتهم . والأبواب جمع باب وهو حقيقة لما كان حسيًا يدخل منه إلى غيره ومجاز لعنوان جملة من المسائل المتناسبة . والمياه جمع الماء وجمعه مع كونه جنسًا للدلالة على اختلاف الأنواع .

باب طهورية ماء البحر وغيره

1-عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال:"سأل رجل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته".

رواه الخمسة وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .

الحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وابن الجارود في المنتقى والحاكم في المستدرك والدارقطني والبيهقي في سننهما وابن أبي شيبة . وحكى الترمذي عن البخاري تصحيحه وتعقبه ابن عبد البر بأنه لو كان صحيحًا عنده لأخرجه في صحيحه ورده الحافظ وابن دقيق العيد بأنه لم يلتزم الاستيعاب ثم حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحته لتلقي العلماء له بالقبول فرده من حيث الإسناد وقبله من حيث المعنى وقد حكم بصحة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه .

وصححه أيضًا ابن المنذر وابن منده والبغوي وقال: هذا الحديث صحيح متفق على صحته .

وقال ابن الأثير في شرح المسند: هذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به ورجاله ثقات . وقال ابن الملقن في البدر المنير: هذا الحديث صحيح جليل مروي من طرق الذي حضرنا منها تسع ثم ذكرها جميعًا وأطال الكلام عليها وسيأتي تلخيصها . وقد ذكر ابن دقيق العيد في شرح الإمام [ الإمام هو كتاب جليل جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة عن الأسانيد ثم شرحه مؤلفه العلامة ابن دقيق العيد وبرع فيه وسماه الإلمام . قيل إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه لما فيه من الاستنباطات والفوائد لكنه لم يكمله . وذكر البقاعي في حاشية الألفية أنه أكمله ثم لم يوجد بعد موته منه إلا القليل فيقال إن بعض الحسدة أعدمه لأنه كتاب جليل القدر لو بقي لأغنى الناس عن تطلب كثير من الشروح اهـ . ويوجد منه قطع في بعض المكاتب اطلعت عليها ] . جميع وجوه التعليل التي يعلل بها الحديث قال ابن الملقن في البدر المنير: قلت وحاصلها كما قال فيه إنه يعلل بأربعة أوجه ثم سردها وطول الكلام فيها .

وملخصها أن الوجه الأول الجهالة في سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة المذكورين في إسناده لأنه لم يرو عن الأول إلا صفوان بن سليم ولم يرو عن الثاني إلا سعيد بن سلمة وأجاب بأنه قد رواه عن سعيد الجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة وهو ابن كثير رواه من طريقه أحمد والحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت