ج / 4 ص -2- كتاب الاستسقاء
عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما في حديث له:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال:"لم ينقص قوم المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين، وشدة الموونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا". رواه ابن ماجه . الحديث هذا ذكره ابن ماجه في كتاب الزهد مطولا وفي إسناده خالد بن يزيد ابن عبد الرحمن بن أبي مالك وهو ضعيف وقد ذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه ."
وفي الباب عن بريدة عند الحاكم والبيهقي:"ما نقض قوم العهد إلا كان فيهم القتل ولا منع قوم الزكاة إلا حبس اللَّه تعالى عنهم القطر"واختلف فيه على عبد اللَّه بن بريدة فقيل عنه هكذا . وقيل عن ابن عباس .
قوله: كتاب الاستسقاء قال في الفتح: الاستسقاء لغة طلب سقي الماء من الغير للنفس أو للغير وشرعًا طلبه من اللَّه تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص انتهى .
قال الرافعي: هو أنواع أدناها الدعاء المجرد وأوسطها الدعاء خلف الصلوات وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين والأخبار وردت بجميع ذلك انتهى . وسيأتي ذكرها في هذا الكتاب .
قوله:"لم ينقص قوم المكيال والميزان"الخ فيه أن نقص المكيال والميزان سبب للجدب وشدة المؤنة وجور السلاطين .
قوله:"ولم يمنعوا زكاة أموالهم"الخ فيه أن منع الزكاة من الأسباب الموجبة لمنع قطر السماء .
قوله:"ولولا البهائم"الخ فيه أن نزول الغيث عند وقوع المعاصي إنما هو رحمة من اللَّه تعالى للبهائم . وقد أخرج أبو يعلى والبزار من حديث أبي هريرة بلفظ:"مهلا عن اللَّه مهلا فإنه لولا شباب خشع وبهائم رتع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبًا"وفي إسناده إبراهيم ين خثيم ابن عراك بن مالك وهو ضعيف . وأخرجه أبو نعيم من طريق مالك بن عبيدة ابن مسافع عن أبيه عن جده:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: لولا عباد للَّه ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبًا"وأخرجه أيضًا البيهقي وابن عدي ومالك بن عبيدة قال أبو حاتم وابن معين: مجهول وذكره ابن حبان في الثقات .
وقال ابن عدي: ليس له غير هذا الحديث وله شاهد مرسل أخرجه أبو نعيم أيضًا في معرفة الصحابة عن أبي الزاهرية:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: ما من يوم إلا وينادي مناد مهلا أيها الناس مهلا فإن للَّه سطوات ولولا رجال خشع وصبيان رضع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبًا ثم رضضتم"