"الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره إخراجًا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانًا للتذلل في نفوسهم . وليجعل ذلك أبوابًا فتحًا إلى"
فضله ، وأسبابًا ذللًا لعفوه" ( ) ."
ويقول الإمام محمد الباقر {عليه السلام} :
"إن العبد ليكون له عند الله الدرجة السنية العظيمة الشريفة فيبتليه بالبلاء: لكي ينال تلك الدرجة ، فيعيدوا إليه الناس أفواجًا يعزونه ويتوجعون له مما أصابه ، ولو علموا ما آتاه الله من تلك الدرجة لم يتوجع له أحد ولم يعزه أحد" ( ) .
ويقول الإمام جعفر الصادق {عليه السلام} :
"البلاء زين المؤمن ، وكرامة لمن عقل ، لأن في مباشرته والصبر عليه ، والثبات عنده تصحيح نسبة الإيمان . قال النبي: ] نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ، والمؤمنون الأمثل فالأمثل [ ( ) ، ومن ذاق طعم البلاء تحت سر حفظ الله له ، تلذذ به أكثر من تلذذه بالنعمة ، واشتاق إليه إذا فقده ، لأن تحت ميزان البلاء والمحنة أنوار النعمة ، وتحت أنوار النعمة نيران البلاء والمحنة ، وقد ينجو من البلاء ، ويهلك في النعمة كثير . وما أثنى الله على عبد من عباده من لدن آدم إلى محمد إلا بعد ابتلائه ووفاء حق العبودية فيه ."
فكرامات الله في الحقيقة نهايات بداياتها البلاء ، وبدايات نهاياتها البلاء . ومن خرج من سكة البلوى جعل سراج المؤمنين ومؤنس المقربين ودليل القاصدين . ولا خير في عبد شكى من محنة تقدمها آلاف نعمة ، وأتبعها آلاف راحة . ومن لا يقضي حق الصبر في البلاء ، حرم قضاء الشكر في النعماء ، كل من لا يؤدي حق الشكر في النعماء ، يحرم من قضاء الصبر في البلاء ، ومن حرمها ، فهو من المطرودين" ( ) ."
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي: