1 -أحمدُ ربي حالة الضراء ... حمدي له في حالة السراء
2 -لا حمد من يعبد ربه على ... حرف فإن وإن كما قد أنزلا
3 -ثم أصلي مع سلامٍ لا يفي ... بحصره نطاق نطق الأحرف
4 -على النبي أحمد المختار ... وآله وصحبه الأخيار
5 -وبعد فاعلم أنني حداني ... شوقٌ لنظم أحرف المَعاني
6 -وكان لي إذ ذاك شغلٌ شاغلٌ ... بينٌ وإقلالٌ وحالٌ حائلُ
7 -وجفوةٌ من كُلّ خُل وصفي ... ونبوةٌ من مستعدٍ ومسعف
8 -يدوسني برجله دوس الحذا ... دهري كأني في جفونه قذى
9 -تصفعني الأيام صفعا صفعا ... صفعا يفيض الدمع شفعًا شفعا
10 -فكدت من مس الصفاع أخشى ... مع حيرتي في حالتي أن أعشى
11 -ولم يكن ذنبي إلا أدبي ... لا عاش إلا عيشتي مؤدبي
12 -ولما رمدت شوقي زادا ... لهيبه في أضلعي اتقادا
13 -فقلت يا شوق ألست تدري ... ما أنا فيه من جفاء الدهر
14 -وهل ترى لحلة المعاني ... من لابسٍ في هذه الأزمان
15 -ولا يرون النظم إلا عظما ... وليس فيهم من إليه يظما
16 -فلا تسمني خُطة الإذلال ... ولا تدعني ضُحكة الجُهال
17 -فقال لي وأين أنت من سري ... راقي مراقي سوددٍ ومفخر
18 -يلعب بالألباب في البيان ... تلعب النسيم بالأغصان
19 -ولن ترى في الفضل مثله فتى ... قلد منه الدهر عضبًا مُصلتا
20 -يفوح من ذكر شذاه المحفل ... ما المسك ما المندل ما القرنفل
21 -فقلت صرح لي واترك الكنى ... ففكرتي في صدإٍ من العنا
22 -فقال لي أدى بك الدهر إلى ... أن ادعيت جهل فضل ابن جلا
23 -ذاك ابن عبد الله أحمدُ العلا ... من امتطى مطا المعالي فاعتلى
24 -قد شهت بفضله الحُسادُ ... وذُلِّلَتْ لعزه الآسادُ
25 -ذُو نسبٍ كالعَلم المنصوب ... والرُّمح أنبوبًا على أُنْبُوبِ
26 -نمته أشرافٌ من الأنصار إلى ذُرى بيت بني النجار
27 -فقلت والله لقد ذكرتني ... من كُنت قدمًا بهواه مُعتني
28 -وهو الذي أفادني الآدابا ... والبحث والسؤال والجوابا
29 -وطالما كنا كغُصني بان ... لكن نما وزدت في النُقصان
30 -فقبح الله الزمان المُنسي ... لما تقضَّى بيننا من أنسٍ
31 -فقمت إذ ذاك مُشمرًا إلى ... إنجاز ما شوقي مني أملا
32 -تقربا لذلك الجناب ... وخدمة لسائر الطلاب
33 -وقد جمعت جل تلك الأحرف ... من مجمع عليه والمختلف
34 -من الأُحادي إلى الخماسي ... مرتبًا وما أتى سُداسي
35 -مُصرحًا بالخُلف والترجيح ... مُبالغًا في الكشف والتوضيح
36 -منتقيا زُبد المعاني محضا ... من بعد ما أمخضهن مخضا
37 -وغالبًا أعرض عما اشتهرا ... من المعاني ليكون أخصرا
38 -ولست للأمثال أرضى إلا ... بنات أفكاري سوى ماقلا
39 -مُلمحًا في جُلها للمأخذ ... أحسن بها تذكرة للمحتذي
40 -أغربت في إنشائها إغرابا ... فهي تجلت عُربا أترابا
41 -يُحدى بها في الدور للأيانق ... وتمتري دموع كُلّ وامق
42 -ولست أرجو لمهورها يدا ... غير دعاء لي نافع غدا
43 -وأسأل الله تجنب الزلل ... من فضله في كل قولٍ وعمل