14 -وَأَوَّلُ الأَشيا هِيَ الحَضانَهْ ... لأَنَّهُ مَعْ أَهلِهِ أَمانَهْ
15 -فَيَنبَغي إِرضاعُ كُلِّ طِفْلِ ... صالِحَةً بِقَولِها والفِعلِ
16 -تَأكُلْ حَلالًا لا مِنَ الحَرامِ ... فالطَّبْعُ قَالُوا تَابِعُ الطَّعَامِ
17 -إِذا خَبُثْ رَضَاعَهُ مَالَ إِلَى ... فِعْلِ الخَبيثِ آخِرًا وَأَوَّلاَ
18 -وَبَعدُ ما يُعظَمْ تَجِدْهُ يَشتَهي ... أَكْلَ الطَّعَامِ دائِمًا لا يَنتَهِي
19 -يُعَلِّمُوهُ الأَكلَ بِالْيَمينِ ... وَالبَسْمَلَهْ حَتْمًا بِكُلِّ حِينِ
20 -وَلا يُبادِرْ قَبْلَ أَكلِ صاحِبِهْ ... وَيَأْكُلُ العَيْشَ الَّذي بِجانِبِهْ
21 -وَيَمْضَغُ اللُّقْمَةَ مَضْغًا مُحْكَمَا ... وَلا يُسارِعْ أَو يُوالِي اللُّقَمَا
22 -وَيَأكُلُ اليَابِسْ مِنَ الطَّعامِ ... تَعَلُّمًا بَحْتًا بِلا إِدَامِ
23 -حِيْنًا فَحِيْنًا فِي العَشاءِ والغَدَا ... كَيْلا يَرَى الإِدامَ حَتْمًا أَبَدا
24 -وَأَنْ يُجَنِّبْهُ فُنونَ الزِّينَهْ ... وَجُملَةَ الْمَلابِسِ الرَّزِينَهْ
25 -وَيَكْسُهُ لَونَ بَياضِ القُطْنِ ... حَتَّى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ يَسْتَغْنِي
26 -وَإِنْ طَلَبْ مَنقُوشًا ?وْ مُلَوَّنَا ... يَقُولُ: ذَاكَ لِلنِّساءِ لاَ لَنا
27 -لِباسُ أَهْلِ الفِسقِ وَالتَّخْنِيثِ ... وَأَحمَقٍ وَفاجِرٍ خَبِيثٍ
28 -وَلا يُنَعَّمْ جِسْمُهُ بِمَلْبَسِ ... طُولَ الْمَدَى وَلاَ فِرَاشٍ أَملَسِ
29 -بَلْ كُلُّ ما كانَتْ بِهِ خُشُونَهْ ... فَإِنَّهُ أَخَفُّ لِلْمَؤنَهْ
30 -يُصَلِّبُ الأَعضَا وَلا يُبالِي ... بِالْمَشي أو بِسائِرِ الأَعمالِ
31 -وَيُمْنَعُ النَّومَ النَّهارَ قَطعَا ... خَوفَ الكَسَلْ أَو يَتَّخِذْهُ طَبْعَا
32 -وَإِنْ بَدَتْ أَمارَةُ التَّمْيِيزِ ... وَكُلِّ فَهْمٍ فاضِلٍ عَزيزِ
33 -وَصارَ يَستَحْيِي مِنَ الأُمُورِ ... فَذاكَ أَوَّلُ بُدُوِّ النُّورِ
34 -هَدِيَّةٌ مِنْ رَبِّهِ أَهدَاها ... عَرَفْ بِها الأَشيَاْ بِمُقتَضاها
35 -فَذاكَ أَوَّلْ وَقتِ فَهمِ الطِّفْلِ ... أَشرَقْ بِها عليهِ نورُ العَقلِ
36 -فَيُلْزِموهُ الدَّرسَ لِلقرْآنِ ... فَإِنَّهُ عِلمٌ عَظيمُ الشَّانِ
37 -أَيضًا وَشُغْلٌ شاغِلٌ قَلْبَ الصَّبِيْ ... عَنْ كُلِّ ما يُوجِبُ نَقصَ الأَدَبِ
38 -وَإِنْ ضَرَبْ مُعَلِّمُ الصِّبْيانِ ... أَو وَالِدٌ بَعضًا مِنَ الوِلْدانِ
39 -فَلا يَكُن مِثلَ النِّساءِ يَبكِي ... وَيَشْتَفِعْ بِغَيْرِهِ وَيَشكِي
40 -فَعادَةُ الشُّجعانِ أَنْ لا يَذكُروا ... كُلَّ الَّذي جَرَى لَهُم بَل يَصْبِرُوا
41 -وَراحَةُ الصِّبيانِ بَعدَ الْمَكتَبِ ... أَنْ يَأذَنَ الوَلِيْ لَهُمْ بِاللَّعِبِ
42 -فَإنَّهُ عِندَ الصَّبِيْ مَحبُوبُ ... وَقَلْبُهُ أَيضًا بِهِ يَطِيبُ
43 -وَكَثرَةُ التَّعليمِ مَوتُ القَلبِ ... وَيُذهِبُ الذَّكا وَبَعضَ اللُّبِّ
44 -فَيَطلُبونَ لِلخَلاصِ حِيلَهْ ... تُنجِي مِنَ التَّعليمِ أو وَسِيلَهْ
45 -وَالرِّفْقُ فِي كُلِّ الأُمُورِ أَحسَنُ ... قَالُوا بِذَا وَصَرَّحُوا أَو بَيَّنُوا
46 -وَبَعدَ ما يُشرِقُ نُورُ العَقلِ ... عَلَى الصَّبِيْ يُؤمَرُ أَن يُصَلِّيْ
47 -وَلْيَلْتَزِمْ فِعلَ الكِرامِ الأَولِيا ... الْمُتَّقينَ الصَّالِحينَ الأَصْفِيا
48 -وَيَعتَمِدْ جُلُوسَهُ بَينَهُمُ ... حَتَّى يُوافِقْ طَبعَهُ طَبعَهُمُ
49 -وَلْيَنغَرِسْ بِقَلبِهِ ما يَستَمِعْ ... وَيَنطَبِعْ فِي قَلبِهِ ما يَنطَبِعْ
45 -وَيَحتَفِظْ بِهِ عَنِ الجُهَّالِ ... وَكُلِّ مَن لَيسَت لَهُ أَمانَهْ
46 -وَمَنْ عُرِفْ بِالكِذْبِ وَالخِيانَهْ ... وكُلِّ مَنْ لَيسَتْ لَهُ أَمانَهْ
47 -فَإِنَّ أَصْلَ أَدَبِ الأَخْيَارِ ... حِفْظُ الصَّبِيْ عَن صُحْبَةِ الأَشْرَارِ
48 -إِذِ الطِّبَاعُ تَسْرِقُ الطِّبَاعا ... وَكُلُّ مَنْ صاحَبْ خَبيثًا ضَاعا
49 -وَقَدْ أَتَى نَصٌّ عَنِ الرَّسُولِ ... بِأَنَّ طَبْعَ الْمَرءِ كَالْخَليلِ
50 -وَيَمْنَعُوهُ كَثرَةَ الكَلامِ ... لأَنَّهُ مِن عادَةِ اللِّئَامِ
51 -أَيضًا: وَمِنْ أَنْ يَبْتَدِي خِطابا ... إِلاَّ ?نْ يَكُونَ قَولُهُ جَوابَا
52 -ثُمَّ اليَمينَ يَمْنَعُوهُ عَنهَا ... بَتًَّا دَوَامًا دَهْرَهُ يَدَعْهَا
53 -وَجُملَةَ الأَشْعَارِ وَالأَغانِي ... يُمْنَعُ مِنها دائِمَ الزَّمانِ
54 -وَالبَصْقُ والْمُخاطُ وَالتَّنَخُّمُ ... عِندَ الجَليسِ لا عَلَيهِ يُقْدِمُ
55 -وَالَّلعْنُ والسَّبُّ وَشَتْمُ النَّاسِ ... والاختِلاطُ بَينَ ذِي الأَدناسِ
56 -وَيُلزِموهُ كَثرَةَ التَّواضُعِ ... وَتَركِ ما بَدا لَهُ مِن طَمَعِ
57 -وَإِنَّهُ مِنْ أَعظَمِ الآفاتِ ... حَكَيتُهُ نَقلًا عَنِ الثِّقاتِ
58 -أَيضًا: ومِن حُبِّ الذَّهَبْ وَالفِضَّةِ ... يُحَذِّروهُ فَهْوَ أَعظَمْ آفَةِ
59 -مِنَ السُمُومِ القَاتِلَهْ حُبُّهُمَا ... فَالرَّأْيُ تَحذِيرُ الصَّبِيِّ مِنهُمَا
60 -وَيُكرِمُ الإِخْوانَ بِالتَّأَدُّبِ ... وَكُلَّ مَنْ عَاشَرَهُ مِنْ صَاحِبِ
61 -وَأَنْ يُوَسِّعْ لِلَّذي يَأتِيهِ ... مَجْلِسَهُ الَّذي ?سْتَقَرَّ فِيهِ
62 -وَيُكرِمُ الوَاصِلَ بِالقِيامِ ... لأَنَّهُ مِنْ أَدَبِ الكِرامِ
63 -وَيَسْتَمِعْ كَلامَ كُلِّ عاقِلِ ... وَيُحْسِنَا الإِصْغَا لِقَولِ القائِلِ
64 -لا يَفتَخِرْ بِمَطعَمٍ وَمَشْرَبِ ... وَلا بِشَيءٍ صَارَ مِنْ مِلكِ الأَبِ
65 -ثُمَّ لْيُعَظِّمْ غايَةَ الإِعظامِ ... مَنْ كانَ ذَا جاهٍ مِنَ الأَنامِ
66 -وَالوالِدَينِ الْكُلَّ وَالْمُؤَدِّبَا ... وَالأَقْرَبينَ نِسْبَةً وَالصَّاحِبَا