الصفحة 2 من 14

21 -ما أنجبت خود من الغواني ... في كل ما مضى من الزمان

22 -كمثل أمّ شيخنا الرباني ... عائشة الطاهرة الحَصَان

23 -فما لِحَوَّائِيَّةٍ فخرٌ كما ... لها بشيخنا إمَام العلما

24 -سوى اللواتي جئن بالمختار ... وحزبه وصحبه الأخيار

25 -إذ أنجبت به رضي مسدّدا ... مهذبا ممجدا مسوّدا

26 -من بعلها ذي الشرف الطيني ... والشرف العلمي والديني

27 -محمد نجل الفتى المختار ... نجل الرضي أحمد ذي الفخار

28 -نجل المفخم الإمام العالم ... سيدنا محمد بن سالم

29 -حصل مفخر العلا حين وُلِدْ ... بعين ماضي ذا بفضلها شهد

30 -أنبته الله نباتا حسنا ... في أرغد العيش وأنور سنى

31 -زين من أنشأه وخلقه ... بين الأنام خَلْقَهُ وخُلُقه

32 -فكان ينبئُ بهاء مَنْظِرِهْ ... لِحسنه لآَمِحُه عن مخبره

33 -لشبهه بسيد العباد ... أحسن كل حاضر وباد

34 -وحفظ القرآن في سبع سنين ... عن شيخه العالم ذي الدين المتين

35 -وبعد ذا اشتغل بالعلوم ... فجعل الغامض كالمفهوم

36 -وحاز في صغره قصب السبق ... فيها وقطره على ذاك اتفق

37 -أفتى ودرّس وذلك على ... صغر سنه نعم ونازلا

38 -ثم أرتقت همته العليّه ... إلى اتباع السادة الصوفيه

39 -فجال في طلب أهل الله ... عادة كل عابد أوّاه

40 -وعمره إحدى وعشرون سنه ... لله در أمه ما أحسنه

41 -فكان من جملة مَن أتاه ... من أولياءِ عصره الأوّاه

42 -سيدنا الطيب خِلْفَة الفضْلِ ... وفارس الحلبةِ أحمد الصّقَلِ

43 -وغير هذينك من أهل المنن ... كسيدي محمد نجل الحسن

44 -وهو الذي قال لهذا الكامل ... تُدرك لا بد مقام الشاذلي

45 -وبعد ذا رجع للصحاري ... ثم أتى مدينة الجدار

46 -ودرّس التفسير والعلم وجدّ ... في قرع باب الملِك المولى الصمد

47 -فاحتاز ما احتاز من العبادة ... والحزمِ والتشميرِ والإفادةِ

48 -فبرقت بوارق الفتح عليه ... وظهرت خوارق العزّ لديه

49 -فكان يفتتنُ مِن مرآه ... لحسنه جميع من رآه

50 -فأقبل الناس عليه فزجر ... وشرد الفرار عنهم ونفر

51 -ثم سما بعزمه القوي ... للحج مع زيارة النبي

52 -فمن تلمسان إلى البيت الأجل ... سنة ست وثمانين ارتحل

53 -فحل تونس وسوسة سنه ... فأيقض القلوب من سجن السّنه

54 -وكان في تونس إذ ذاك ولي ... بشر شيخنا بحبه العلي

55 -كذا بذا بشّره الوليّ ... سيدنا محمود الكرديّ

56 -وهو الذي قال له أجل ... من الذي للقطب يا له أمل

57 -وجاء في شوال الكعبة في ... سنة سبع دون ما توقف

58 -وكان إذ ذاك من الكبار ... بعض بها وكان ذا أسرار

59 -فانتفع الشيخ به مكاتبة ... ولم تقع بينهما مخاطبه

60 -فأخبر الشيخ بموته فقال ... أنت الذي ترث ما لي من كمال

61 -فكان ما قال له وبشّره ... بما الزّبِيبِيّ به قد أخبره

62 -وبعد فعل حجّه المبرور ... وسعيه هنالك المشكور

63 -رحل للمدينة المنيفه ... لكي يزور الروضة الشريفه

64 -فزار خير من له المراحل ... جيبت وذللتْ له الرواحل

65 -ثمّ التقى مع الرضي السمان ... قطب الزمان الكامل العرفان

66 -فأخبر الشيخ بكنه حاله ... وما يكون منه في مآله

67 -وقال للشيخ اقم لتصبغا ... فاعتذر الشيخ وما له صغا

68 -وأذن القطب له فيما طلب ... من عنده وكل ما فيه رغب

69 -وسافر الشيخ مع الحجاج ... عن قبر صاحب اللوا والتاج

70 -لمصر دار شيخه العراقي ... وحين جاءَ هَمَّ بالتلاقي

71 -مع شيخه هذا فرحب به ... وحين جا أجلسه بقربه

72 -وكان يلقي كلّ ما يستشكله ... على إمامنا وعنه يسأله

73 -فظهرت علومه الغزيره ... حتى أتته سادة كثيره

74 -من علماء مصر للإفادة ... وكل من سأله أفاده

75 -ولتلمسان أتى في القابل ... من حجه وزور خير كامل

76 -فحل فيها مدّة وزارا ... بفاس إدريس الرَّضِي مرارا

77 -في عام واحد وتسعين وفي ... هذا التقى مع خلّه الخل الوفي

78 -تلميذه صاحبه حرازمِ ... صاحب سرّه الإمام الحازم

79 -ولم تكن معرفة من قبل ... ذاك له بشيخنا ذي الفضل

80 -حتى تعرّف له فكاشفه ... يوما برؤيا سلفت مُكاشفه

81 -دلّت على صحبته وذكَّره ... وقد نسِي وبالمعاني بشره

82 -ومن تلمسان نوى انتقاله ... إلى أبي سمغون والشلاله

83 -في عام ستة وتسعين ارتحل ... عنها إليهما بأهله وحل

84 -وسافر الشيخ إلى توات ... لأجل عارف له مُوّاتِي

85 -كذاك سافر إلى ابن العربي ... تلميذه الحبُّ الرّفيع المنصبِ

86 -وهو الذي وصّى عليه المصطفى ... صلى عليه الله من له اصطفى

87 -وفتح الله بهذا العام ... فتحا لشيخي الكامل الإمام

88 -بأن رآى بالعين عين الرحمه ... يقظة فصار عين الأمه

89 -وقال دع كلّ شيوخك وذر ... أنا مربيك وشيخك الأبر

90 -وقال أنت وارثي وحسبي ... وولدي حقا بغير عتب

91 -وكان فتح شيخنا ذي الدين ... بقصر الإسعاد أبي سمغون

92 -وأذن النبي للشيخ بأن ... يلقن الأنام ورده الحسن

93 -وهو صلاتنا على المختار ... خير الأنام مع الإستغفار

94 -ثّم برأس القرن تمّمه له ... أحسن تتميم بذكر الهيلله

95 -فلاحت أنوار الهدى عليه ... وبانت أسرار الرضا لديه

96 -وفاق في الخيرات كلّ عارف ... لغرفه من منبع المعارف

97 -وفاض بالعلم اللدنِّيِّ ولا ... أتى لشعب قنة إذ هملا

98 -كم آية فسّرها يوما بما ... قصر عنه شأو من تقدّما

99 -وكم حديث غامض معناهُ ... بيّنه حتى بدا سناهُ

100 -وكم لهذا الشيخ من عبارة ... حلّ بها مُستشكل الإشارةِ

101 -فجعل النّاس من الأقطار ... يأتونه محبة الأسرار

102 -من آخذ طريقه السُّنِّيَّه ... وناظر بهجته السنيه

103 -تراه مثل الكعبة المشرفه ... يوم الطواف أو كمثل عرفه

104 -يعشو إلى أنواره السعيد ... وعنه يعشو الجاهل المَريد

105 -وكلما اتاه حِبُّ حاجِ ... يجده كالصيِّب الثجاج

106 -خالص إحسان ومحض رحمه ... أكرم ربنا به ذي الأمه

107 -ثم إلى فاس مدينة الفخر ... ظَعَنَ في عام ثلاثة عشر

108 -وزُينت ببهجة التجاني ... في العام سادس ربيع الثاني

109 -وبعد ذا بنحو شهرين أمر ... تلميذه الرضي عليّا الأبر

110 -بجمعه جواهر المعاني ... عن إذن سيد بني عدنان

111 -صلى عليه منزل القرآن ... والآل والصحب مدى الأزمان

112 -عليكم معاشر الأحباب ... ما عشتم الدّهر بذا الكتاب

113 -عن اذن طه جَمْعُهُ وأَمْرُهُ ... وقدّر الإمام حق قدره

114 -ومن يُطالعه بإنصاف يرى ... أن خلال الشيخ ليست في الورى

115 -وليس في ذلك عندي شك ... وخالقي وليس فيه إفك

116 -وفي المحرم غدا غوثا رشيد ... خليفة عن المهيمن المجيد

117 -أعطى ذاك شيخنا بعرفه ... حكاه من حقّقه وعرفه

118 -وبعد شهر وليال إرتقى ... إلى مقامه العزيز المنتقى

119 -مقامه المكتوم من كل الورى ... سوى النبي ما وراءه ورا

120 -وسافر الشيخ إلى الصحاري ... بنفسه من بعد ذا مرارا

121 -وعمر شيخنا العلى فضلا ... ومنصبا حوى بهاء كهلا

122 -وحين مات شيخنا ذو الشأن ... مات الإمام العارف الرباني

123 -وترك الشيخ من الأولاد ... من بعده لرحمة العباد

124 -نجلين منهلين للوراد ... كلاهما كالكوكب الوقاد

125 -كلاهما بسق كل باسق ... وفاق بالتحقيق كل فائق

126 -تراهما كفرسي رِهان ... للسبق في المضمار يجريان

127 -كلاهما ضمن طه المعرفه ... بربّه له فيا لها صفه

128 -ولهما ضمن خيرا جمّا ... ما خاب من أتاهما وأَمّا

129 -وكل من أدرك من ذريّته ... يعطى مقاما ساميا كبغيته

130 -على يد الرسول سيد العرب ... جذبا بلا شرط يُرى ولا سبب

131 -ما لمفاتيح الكنوز خردله ... في كورة العالَم بالنسبة له

132 -ومن ضمان أحمد المختار ... لهم غناهم بهذي الدّار

133 -خادمُهم تسّبح البحار ... له وما فيها كذا الأشجارُ

134 -ويدخل الجنة من حيث انتقى ... لأجل خدمة بني ذا المنتقى

135 -في ألفِ ألفِ مرأةِ ورجلِ ... يشفع من بني أبيه ذا الولي

136 -وكم لهذا الشيخ من كرامة ... عادت على رِفعته علامة

137 -فما عليَّ إن ذكرتُ منها ... ما يُنْبئُ الغافل يوما عنها

138 -وما به أُبَجِّحُ المريدا ... وأردع المُنكِرَ والمَرِيدا

139 -فلا يُطيق حصرها إنسان ... يوما وعنه يعجز اللسان

140 -وهل يُعَدّدُ حصى البطحاءِ ... أو هل تكت أنجم السماءِ

141 -من ذلك اتباعه للسنة ... وهي لدى الرّجال خير منّه

142 -وكان ذا في ذاك لا يُجارَى ... ولا يُضاهى لا ولا يُبارى

143 -وكان من صِغره مذكورا ... عنه وما زال به مشهورا

144 -ومنه رؤيةُ النبي الهادي ... وهي لديهم غاية المراد

145 -وعنه لا يغيب لمحَ بصرِ ... يقظة فيا له من منظر

146 -في يوم الإثنين أو الجُمعة ... رائيه يدخل غدا في الجنة

147 -بلا حسابٍ لا ولا عقابٍ ... بل هو آمن من العذاب

148 -وكل ما يُملي فعن خير الورى ... مترجم بلفظه بلا مرا

149 -ومنه أن ربه قد شفَّعه ... في كل من قد كان في العصر معه

150 -وزيد عشرون من السنينا ... لشيخنا مُصحّحا يقينا

151 -ومنه أن خاتم الرِّسالة ... قال له ما لبلال قاله

152 -وقيل للشيخ رفيع الذكر ... ما لابن داود أتى في الذّكر

153 -من قوله هذا عطاؤنا إلى ... آخرها ومثل ذا لن يحظلا

154 -وكل ما ينال كلّ عارف ... من الخلال ومن المعارف

155 -فشيخنا أمدّه من النّبي ... وحزبه بنيله للرتب

156 -فخضعت رقاب الأولياء ... لقدمي شيخي بلا امتراء

157 -يصعد منبرا من النّور غدا ... يسمو به الكلّ سنى وسؤددا

158 -ثمّ ينادي عند ذا مُنادي ... يا أهل ذا الحشر وهذا النادي

159 -هذا إمامكم وذا مُمدكم ... في دار دنياكم بغير علمكم

160 -طائفةٌ من صحبه لو اجتمعْ ... أقطاب أمة النبيّ المتبع

161 -ما وزنوا شعرةً من فرد ... منها فكيف بالإمام الفرد

162 -جعلنا من خلق البريّةَ ... من هذه الطائفة العلية

163 -وعنه في عدد هذه الفيئهْ ... من صحبه أكثر من ستمائه

164 -وما بزاويته يُصَلَّى ... قطعا يكون للقبول أهلا

165 -وكم خصائص للإسم الأعظم ... لغير شيخنا الرّضي لم تعلم

166 -وكم فَدَافِدَ له قد طُويت ... وكم جمادات له تكلّمت

167 -وكم يُكاشف بها ممّا يرى ... مطابقا لما به قد أخبرا

168 -وكم تصَرّفٍ لذا الولي ... في العالم العلوي والسفلي

169 -وكم علِمْنَا له من إبراء ... حليف أمراض بلا دواء

170 -وكم له من دفع خطب هائل ... ونصر مظلوم وردع صائل

171 -وكم إغاثة لذى أسفار ... في الضّنْكِ في البحار والبرارِي

172 -وكم من الوُلاّتِ عن مرتبتهْ ... لظلمه عزله بهمّته

173 -وكم له من نصر وال لم يكن ... من قبل ذاك واليا حتى يمن

174 -وكم إغاثة بغيث وابل ... لغوثنا في عام جدب ماحلِ

175 -وعُدّ تكثير طعام النّزرِ ... من الكرامات لهذا الحبر

176 -دعاؤه كصارم بتّار ... مدده كصيب مدرار

177 -فان دعا عليك فالخُسْرُ وإن ... لك دعا فأنت بالخير ضمن

178 -وكان محفوظا من الأعداء ... جميعها من غير ما مراء

179 -ولم يواجهه بمكروه أحد ... من الخلائق على طُول الأبد

180 -وكم مريد نال فوق مُنْيِته ... من الولاية لأجل صحبته

181 -كحبّ طه المصطفى ابن العربي ... من نال من مولاه أعلى الرتب

182 -وكخديمه الرّضِّى عَلِي ... حرازم ذي المنصب العلي

183 -وكالفقيه العالم ابن المشرى ... صاحب شيخنا رفيع الذّكر

184 -والتونسي سيدي محمود ... صفيّ شيخنا كثير الجود

185 -والعلوى الوارث الرباني ... سيدنا الحافظ ذي العرفان

186 -وكالشريف ذي المزايا الغالي ... والسيد المفضّل المفضال

187 -وغوث عصرنا التماسيني ... قطب الورى سيدنا علي

188 -والغيرممّن أدرك الولايه ... من صحبه وفاز بالعنايه

189 -وكم إمامٌ عالمٌ علاّمه ... نقادة دراكة فهامه

190 -من ورد شيخنا الإمام قد ورد ... حتى تضلع وفاز بالمدد

191 -كترجمان العلم والقرآن ... السالك العلامة الودّاني

192 -والعَمري السيد الحفيان ... ذي العلم والصلاح والعرفان

193 -والعلوي حبر شنجيط العَلَمْ ... الطالب العلامة البحر الخضم

194 -والتونسي العالم الرياحي ... جامع بين العلم والصلاح

195 -وغيرهم من علماء السنة ... أهل الفضائل وأهل المنة

196 -لاشك أن شيخنا التجاني ... ممد كل عارف صمداني

197 -يُعطي ويمنع ويسلب فمن ... كمثله من الورى في ذا الزمن

198 -ومع ما ترى من الخوارق ... على يديْ هذا الإمام الفائق

199 -يُخفي الخوارق خفاء غاية ... ويبغض المدّعي الولاية

200 -وكان يَنهي الناس من دعواها ... مخافة السّقوط في بلواها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت