فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 280

ونحن لا نزعم أن كل أدلة الفرق المختلفة كانت باطلة ومفتراة، فإذا احتج العلوية بفضل علي وسابقته فلا يستطيع أحد أن ينكر هذا عليهم، وكذلك إذا رووا حديث (تقتل عمارًا الفئة الباغية) لا تستطيع الفرق المخالفة لهم إنكار هذا الحديث لأن جميع الطوائف المتحاربة والمتوقفة قد روت هذا الحديث كما أن العثمانية إن احتجت بأن عثمان قتل مظلومًا وأنه لا يستحق القتل فهذا صحيح لكن لا يبرر لها الخروج على الخليفة لأن هذا معالجة للخطأ بخطأ أكبر.

أذن مع التسليم بأن الطوائف تحمل تعصبًا أو غلوًا -ولو في كثير من أفرادها- إلا أن هذا لا يعني بطلان كل الحجج أو كذب كل الأدلة التي يحتجون بها فقد تحتج الفرقة بدليل صحيح ودلالته صحيحة كاحتجاج فرقة علي بحديث عمار، وقد تحتج الفرقة بدليل صحيح لكن دلالته على موطن الاحتجاج غير صحيحة كاستدلال الخوارج بآية (إن الحكم إلا لله) وقد يكون الدليل غير صحيح والدلالة غير صحيحة كاحتجاج أهل الشام بأن معاوية ولي دم عثمان وأن له حق المطالبة بذلك فولي دم عثمان هم أبناء عثمان ثم الأقرب فالأقرب وليس معاوية (إذ لا يلتقي في النسب مع عثمان إلا في جد بني أمية!!) فكيف وأبناء عثمان وأقاربه لا زالوا أحياء!!، كما أنه لا يجوز له المطالبة بالسيف، فطلب القصاص يؤتى إليه في المحكمة عند القاضي بعرض الدعوى والبينة ولا يكون عرض الدعوى والبينة بالسيف فطلب القصاص على الطريقة الإسلامية يختلف عن طلبه على طريقة أصحاب حرب البسوس الجاهليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت