وفوق هذا زد في قوله عز وجل: (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) بدون واو وهذا يسمى عند أهل المعاني (كمال اتصال) أي أن قوله عز وجل (ينفق كيف يشاء) هو نفس قوله عز وجل (بل يداه مبسوطتان) وعلى هذا فيكون (ينفق كيف يشاء) مبينًا أو مؤكدًا أو بدلًا لقوله تعالى: (بل يدان مبسوطتان) وعلى هذا فلا يتأتى وجود حقيقة اليدين وإنما معنى بسط يديه أي الإنفاق والكرم وهذا يعارض قولهم وفهمهم.
ولذلك اضطروا إلى اقتطاعها من سياقها ظلمًا وعدوانًا وأسروها في كتبهم مع قريناتها ليتأتى لهم تكفير المسلمين.
ألا ترى أن السياق الذي أجتثوها منه ذهب كل مفعوله النفسي (الروحي) والإيماني وجعل الكلمة التي استشهدوا بها من وادٍ ومعناها في سياقها من وادٍ آخر.
ألا ترى فيه ما يشعر به الإنسان وهو يقرأها في سياقها وسوء ما يشعر به وهو يقرأها حبيسة في أقفاصهم التي يقولون أنها عقيدة سلفية.
وفوق هذا زد قوله عز وجل (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا) ألا ترى أنها مشابهة للآية السابقة، هناك يد مغلولة نهي عنها، ويد مبسوطة كل البسط نهي عنها، وكل هذا لا حقيقة له باتفاق فليس هناك يد مغلولة ولا مبسوطة وإنما معناه (الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا) وارجع بهذه الآية إلى قوله: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم00) ألا يظهر لك أن مخرجهما واحد وأنهما يؤيدان غرضًا واحدًا؟!.