ثم مما أسف فيه الشيخ بكر حملته العدوانية على فضيلة الأستاذ المحقق العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري (16) رحمه الله تعالى. ونحن وإن عبنا عليه تعصبه للمذهب الحنفي، لكراهتنا للتعصب المذهبي إطلاقا فإننا نقدر له علمه وفضله، ونعتبره وحيد عصره وفريد دهره في كثرة الاطلاع، وسعة المعلومات، وانتصابه للدفاع عن العقيدة، وتنقيتها من أوضار التمسلف. ويكفي في فضله أنه رجل مجاهد، فر بدينه من بلده وتخلى عن وظيفته في وكالة المشيخة العثمانية، وعاش لعلمه ودينه فقيرا زاهدا عفيفا.
الحافظ ابن الأثير في (كامله) ، في حوادث سنة (458) : وهو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض تعالى الله عن ذلك. 1 ه. وفيه أيضا يقول أبو محمد التميمي ما معناه: لقد شان أبو يعلى الحنابلة شينا لا يغسله ماء البحار. اهكما في الكامل (10/ 52) في حوادث سنة (458 ه) . قلت: لو أدرك التميمي ابن تيمية لجعل تلك الكلمة فيه نسأل الله السلامة في ا لدين.
(16) هو مجدد العصر بلا منازع ولا مدافع، رافع راية التنزيه والصادع بكلمة التوحيد، الذي اظهر قواعد التوحيد وشيد مبانيه، على نصوص الكتاب والسنة فبين معانيه، واضع الشجى في حلوق المبتدعة والمجسمة باجتهاد وجد مساعيه، الإمام المحدث العلامة المؤرخ الناقد واسع الاطلاع، كان رحمه الله تعالى ذا مشاركة في غالب الفنون الشرعية، أما التاريخ فكانت له اليد الطولى فيه، فكأن كتب الطباق والرجال والتاريخ تحت عينيه وبين يدية، يأخذ منها ما يشاء ويدع، ومصنفاته شاهدة على ذلك، ولد في قرية الحاج حسن أفندي شرق استنبول في 28 شوال سنة 1296 هالمتوفى يوم الأحد 19 / ذي القعدة / 1371 رضى الله تعالى عنه. له ترجمة من صنع تلميذه أحمد خيري إلا أن مكانة هذا الإمام تتطلب كتابا حافلا بالتعريف به وبجهوده نسأل الله ان يوفقنا لذلك.