ومنها قوله تعالى: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا } [ الحشر: 10 ] ، وهم الصحابة وأمهات المؤمنين ، ومن تبعهم بإحسان ، ومن كان في قلبه غل فهو خاسر مثبور ، ومن صفا قلبه من شوائب الغل فهو فائز مسرور [1] .
ومنها قوله تعالى: { وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء: 115 ] والمؤمنون وقت نزول الآية هم الصحابة ، والرافضة اتبعوا غير سبيل المؤمنين ، ووافقوا هوى أنفسهم .
ومنها قوله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } ، [ النور: 55 ] وهؤلاء هم الصحابة ، كما سبق ذلك في مباحث الإمامة ، فمن خالفهم وعاداهم فهو في ضلال ، وفي هذه الآية دلالة أيضًا على أن الشيعة ليسوا من اتباع الأمير كرم الله تعالى وجهه ، فإنه كان من الذين وعدهم الله تعالى بما ذكر في الآية ، والشيعة يزعمون أن الأئمة كانوا خائفين منافقين .
ومنها قوله تعالى: { الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } [ الأحزاب: 43 ] فالمخاطب بهذه هم الصحابة ومن اقتدى بهم .
(1) قال الإمام مالك: (( من كان يبغض أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أو كان في قلبه عليهم غل ، فليس له حق في فيء المسلمين ثم قرأ الآية ) ). القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن: 18/32 .