وقال"البيري" (2) : الشك في عرف الفقهاء: غير ما قاله أهل اللغة.
والمراد من الشك في سؤر الحمار والبغل التوقف (3)
(1) ما بين معكوفين لم يرد في (أ) و (ب) و (ج) .
(2) البيري: إبراهيم بن حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بيري الحنفي, المتوفى سنة 1099هـ, مفتي مكة. ولد وتوفي بالمدينة, مؤلفاته ورسائله كثيرة, تنيف على سبعين, منها: عمدة ذوي البصائر بحل مهمات الأشباه والنظائر, الإتحاف بالأحاديث الواردة في فضل الطواف شرح منظومة ابن الشحنة, السيف المسلول في جواز دفع الزكاة لآل الرسول, القول الأزهر فيما يفتى به بقول الإمام زفر. هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي 1/34, معجم المؤلفين لعمر كحالة 1/22, الأعلام للزركلي 1/36.
(3) اختلف الفقهاء في أحكام الأسآر على اتجاهين: أحدها: يذهب إلى طهارة الأسآر, وهو مذهب المالكية. والآخر: مذهب الجمهور الذين قسموها الى أربعة أقسام: ( طاهر, مكروه, نجس, مشكوك فيه ) .
القسم الرابع: المشكوك في طهارة سؤره وهو الحمار الأهلي والبغل.
ذهب الحنفية: إلى أن سؤرهما مشكوك في طهارته ونجاسته لتعارض الأدلة, فالأصل في سؤرهما النجاسة ; لأنه لا يخلو سؤرهما عن لعابهما, ولعابهما متحلب من لحمهما ولحمهما نجس, وقد تعارضت الآثار في طهارة سؤر الحمار ونجاسته, فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: الحمار يعتلف القت والتبن فسؤره طاهر. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: إنه رجس, فوقع الشك في وقوع حكم الأصل, والتوقف في الحكم عند تعارض الأدلة واجب, ولذلك كان مشكوكا فيه فلا ينجس سؤره الأشياء الطاهرة, ولا يطهر به النجس, وعند عدم الماء يتوضأ بسؤره ويتيمم احتياطا, وأيهما قدم جاز ; لأن المطهر منهما غير متيقن, فلا فائدة في الترتيب. وقال زفر: يبدأ بالوضوء بسؤر الحمار أو البغل ليصير عادما للماء حقيقة.
وذهب الشافعية: إلى أن سؤر جميع الحيوانات من الأنعام, والخيل والبغال والحمير والسباع والهرة والفئران والطيور والحيات وسام أبرص, وسائر الحيوانات المأكولة وغير المأكولة - سؤر هذه الحيوانات طاهر لا كراهة فيه إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما.
وذهب الحنابلة: إلى تقسيم الحيوان إلى قسمين قسم نجس وقسم طاهر. ثم قسموا النجس إلى نوعين: النوع الأول: ما هو نجس رواية واحدة وهو الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما, فهذا النوع سؤره وعينه وجميع ما يخرج منه نجس. القسم الثاني: طاهر في نفسه, وسؤره وعرقه طاهران.
وذهب المالكية والأوزاعي: إلى أن سؤر البهائم جميعا طاهر ومطهر إذا كان ماء, ولو كانت هذه البهيمة محرمة اللحم أو كانت جلالة, ويدخل في ذلك الكلب والخنزير, وما تولد منها أو من أحدهما. ينظر المبسوط للسرخسي 1/49,89,114, بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 1/59, فتح القدير لابن الهمام الحنفي 1/114, المدونة الكبرى للإمام مالك 1/115, المجموع شرح المهذب للنووي 1/223, المغني لابن قدامة 1/50.