يقول في كتابه «إحياء علوم الدين» (( ) إحياء علوم الدين للغزالي 1/35.): (( ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقًا على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفاق النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب، ويَدُلّكَ على ذلك قوله عز وجل: ?فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ? [ سُورَةُ التَّوْبِةِ: 122 ] . ومن ذلك ما عرفه الإمام أبو حنيفة: (( هو معرفة النفس ما لها وما عليها ) ) (( ) شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 1/16.). ولهذا سمى كتابه في العقائد: « الفقه الأكبر » .
ومع مرور الزمن أصبح اسم الفقيه لا يطلق إلا على ذلك الإنسان المطلع على أحكام الفروع المأخوذة من الأدلة التفصيلية، وقد استقر الفقه على هذا المعنى فصار خاص له ثم أخذ العلماء يعرفونه فتنوعت التعاريف بيد أنها في نهاية المطاف تصبُّ في مجرى واحد ومن تلك التعاريف:
تعريف حُجةِ الإسلام"الغزالي"في «المستصفى» : (( عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية الثابتة لأفعال المكلفين خاصة ) ) (( ) المستصفى للغزالي /4-5/.)
وقد عرفه"ابن خلدون"في «مقدّمته» بقوله: (( هو معرفة أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين بالوجوب والحذر والندب والكراهة والإباحة وهي متلقاة الكتاب والسنة وما نصبه الشارع لمعرفتها من الأدلة فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلة قيل لها فقه ) ) (( ) مقدمة ابن خلدون /445/.).
وعرفه"الآمدي"في «الإحكام» بأنه: (("العلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفروعية بالنظر والاستدلال".