حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَوْضُوعٌ
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهِ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بِزِيَادَةِ بَعْضٍ وَبَعْضِ بَعْضٍ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ وَاقِدٍ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ زَاذَانَ الْقُرَشِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: سَمِعْتُ مِنْ بَشِيرِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ شَدَّادَ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ أَرْأَفُ أُمَّتِي وَأَرْحَمُهَا، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَيْرُ أُمَّتِي وَأَعْدَلُهَا، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَحْيَا أُمَّتِي وَأَكْرَمُهَا، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلَبُّ أُمَّتِي وَأَشْجَعُهَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَبَرُّ أُمَّتِي وَآمَنُهَا، وَأَبُو ذَرٍّ أَزْهَدُ أُمَّتِي وَأَصْدَقُهَا، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَعْبَدُ أُمَّتِي وَأَتْقَاهَا، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَحْكَمُ أُمَّتِي وَأَجْوَدُهَا» .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ، وَإِسْنَادُهُ سَاقِطٌ لا يَحْتَجُّ بِمِثْلِهِ مَنْ عَقَلَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى كَذَّابٍ، وَضَعِيفَيْنِ، وَغَيْرِ مَعْرُوفٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
فَأَمَّا الْكَذَّابُ مَعْمَرُ بْنُ صُبْحٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ صُبْحٍ يَقُولُ: أَنَا وَضَعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ، لا يَحِلُّ كِتَابَةُ حَدِيثِهِ إِلا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ لأَهْلِ الصِّنَاعَةِ فَقَطْ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ الأَزْدِيُّ: كَذَّابٌ دَامِرٌ.
وَأَمَّا الضَّعِيفُ الأَوَّلُ فَبَشِيرُ بْنُ زَاذَانَ. قَالَ الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ لَيْسَ عَلَيْهَا نُورٌ، وَهُوَ غَيْرُ ثِقَةٍ ضَعِيفٌ، وَيُحَدِّثُ عَنْ ضُعَفَاءَ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ بَيِّنُ الضَّعْفِ، وَأَحَادِيثُهُ عَامَّتُهَا عَنِ الضُّعَفَاءِ.
وَأَمَّا الضَّعِيفُ الآخَرُ فَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ وَاقِدٍ، ضَعَّفَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ [1] .
وَأَمَّا الانْقِطَاعُ وَالْجَهَالَةُ فِيهِ فَظَاهِرَةٌ [2] .
(1) قَالَ الْخَطِيبُ «تَارِيْخُ بَغْدَادَ» (11/ 85) : وَفِي حَدِيثِهِ غَرَائِبُ وَمَنَاكِيْرُ؛ لأَنَّهَا عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجَاهِيلِ.
(2) وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ «الضَّعَفَاءِ» (1/ 145) ، وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ «الْمَوْضُوعَاتُ» (2/ 29) مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ عَنْ رُكْنٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ.
هَاهُنَا التَّصْرِيْحُ بِذِكْرِ الْمُبْهَمِ، وَهُوَ رُكْنٌ الشَّامِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.