ومن أمثلة ذلك: أن أبا أيوب سليمان بن داود الشاذكوني من الحفّاظ الكبار إلّا أنه كان يُتَّهم بشرب النبيذ وبالوضع حتى قال البخاري: (( هو أضعف عندي من كل ضعيف ) ) (1) .
لكن قال ابن الصلاح لما ذكر ألفاظ المرتبة الأولى من التعديل: (( وكذا إذا قيل في العدل إنه حافظ أو ضابط ) ) (2) . ومراده أن اللفظين حينئذ قد أُطْلِقا في حق معلوم العدالة.
وقال السخاوي: (( الظاهر أن مجرد الوصف بـ(الإِتقان) كذلك قياسًا على الضبط إذْ هما متقاربان لا يزيد الإِتقان على الضبط سوى إشعاره بمزيد الضبط )) (3) .
5 ـ (حجة) وهو أقوى من (ثقة) . ومما يدل على ذلك:
أ ـ أن الآجري سأل أبا داود عن سليمان بن بنت شرحبيل فقال: (( ثقة يخطئ كما يخطئ الناس. قال الآجري: قلت: هو حجّة؟ فقال: الحجّة أحمد بن حنبل ) ) (4) .
ب ـ قول عثمان بن أبي شيبة في أحمد بن عبد الله بن يونس: (( ثقة وليس بحجّة ) ) (5) .
جـ ـ قول ابن معين في محمد بن إسحاق: (( ثقة وليس بحجّة ) ) (6) .
6 ـ (صدوق) وصف بالصدق على طريق المبالغة (7) . وهو دون الثقة.
قال ابن الصلاح: (( ومشهورٌ عن عبد الرحمن بن مهدي القدوة في هذا الشأن أنه حدّث فقال: حدثنا أبو خلدة(8) . فقيل له: أكان ثقة؟ فقال: كان صدوقا وكان مأمونا وكان خَيِّرا ـ وفي رواية: (كان خيارا) ـ الثقة شعبة وسفيان )) (9) . فوصف ابن مهدي
(1) ... انظر: تذكرة الحفّاظ 2/ 488، وميزان الاعتدال 2/ 205، وفتح المغيث 1/ 364.
(2) ... علوم الحديث ص 237.
(3) ... فتح المغيث 1/ 364.
(4) ... انظر: المصدر السابق 1/ 365.
(5) ... انظر: فتح المغيث 1/ 365.
(6) ... انظر: المصدر السابق 1/ 365.
(7) ... فتح المغيث 1/ 365 ـ 366.
(8) ... هو خالد بن دينار التميمي السعدي. انظر: الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى 1/ 601.
(9) ... علوم الحديث ص 238.