الصفحة 94 من 200

والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد

وابن معين، والنسائي، وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين وأتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد وإن لم يرو عنه إلّا واحد ولم يبلغهم عنه إلّا حديث واحد ... ومن الأئمة من لا يُوثِّق من تقدّمه حتى يَطَّلِعَ على عدّة أحاديث له تكون مستقيمة، وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذلك الراوي.

وهذا كله يدل على أن جُلَّ اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سير حديث الراوي (1) .

ولا تعارض بين ما تقدم من تصنيف ابن معين والنسائي ضمن الأئمة المتشددين وبين ما ذكره المعلمي هنا وذلك لأمرين هما:

1 ـ أن التشدد هو الأصل من منهجهما.

2 ـ أن توثيق من لم يأت عنه إلّا حديث واحد له فيه متابع أو شاهد حكم على ذلك الحديث بالقبول لحصول أحدهما (المتابعة أو الشاهد) فلا يلزم منه توثيق الراوي في كل ما رواه متفرّدًا به بحيث يحصل له التوثيق المطلق الذي هو محل التشدد.

2 ـ (ثقة ثقة) .

قال السخاوي: (( التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام الخالي منه، وعلى هذا فما زاد على مرتين مثلًا يكون أعلى منها، كقول ابن سعد في شعبة:"ثقة مأمون ثبت حجّة صاحب حديث"(2) .

قال: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك قول ابن عيينة:"حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة ثقة بتسع مرات"وكأنه سكت لانقطاع نَفَسِه )) (3) .

3 ـ (كأنه مصحف) : كناية عن الحفظ والإِتقان (4) .

4 ـ (حافظ) و (ضابط) . وهما لا يكفيان في التوثيق إذا لم يكونا مقرونين بلفظ (عدل) .

لأن الحفظ والضبط قد يوجدان مع عدم العدالة، وقد توجد العدالة بدونهما، وقد تقترن بهما (5) .

(1) ... المصدر السابق 1/ 66 ـ 67.

(2) ... نص عبارة ابن سعد:"كان ثقة مأمونا ثبتا صاحب حديث حجّة".

الطبقات الكبرى 7/ 280.

(3) ... فتح المغيث 1/ 363.

(4) ... انظر: تهذيب التهذيب 10/ 115.

(5) ... انظر: فتح المغيث 1/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت