ومثال ذلك: أنه ذكر سليمان بن مهران الأعمش في المرتبة الثانية في كتابه (تعريف أهل التقديس) (1) . وذكره في المرتبة الثالثة في كتابه(النكت على كتاب
ابن الصلاح) (2) .
2 ـ اتحاف ذوي الرسوخ بمن رُميَ بالتدليس من الشيوخ للشيخ حماد بن محمد الأنصاري، وهو مرتب على الحروف وجامع لما في ثلاث رسائل في أسماء المدلسين للحافظ ابن حجر وبرهان الدين الحلبي والسيوطي، وقد بلغ عددهم لديه (161) راو مدلس.
الوجه الثاني: كثرة الإِرسال:
والإِرسال نوعان. هما:
الإِرسال الظاهر (الجلي) . والإِرسال الخفي.
فأولهما يُعرف بعدم المعاصرة بين الراويين (3) .
والثاني يُعرف بعدم اللقاء بينهما مع تحقق المعاصرة (2) .
هل يجوز تعمد الإِرسال؟:
قال الحافظ ابن حجر: (( لا يخلو المرسِل أن يكون شيخ من أرسل الذي حدّث به:
1 ـ عدلًا عنده وعند غيره.
2 ـ أو غيرَ عدل عنده وعند غيره.
3 ـ أو عدلًا عنده لا عند غيره.
4 ـ أو غيرَ عدل عنده عدلًا عند غيره.
هذه أربعة أقسام:
الأول: جائز بلا خلاف.
الثاني: ممنوع بلا خلاف.
وكل من الثالث والرابع يحتمل الجواز وعدمه وتردده بينهما بحسب الأسباب الحاملة عليه )) (4) .
أسباب الإِرسال:
الحامل لمن كان لا يرسل إلّا عن ثقة على الإِرسال أسباب منها:
1 ـ أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده فيرسله اعتمادًا على صحته عن شيوخه.
(1) ... انظره: ص 33.
(2) ... انظره: 2/ 640.
اختلاف اجتهاد الحافظ ابن حجر هنا إن كان بين المرتبتين الثالثة والرابعة فليس بمحل إشكال؛ لأن التصريح بالسماع شرطٌ على الراجح في الثالثة، وبالاتفاق في الرابعة. وإنما يقع الإشكال عند اختلاف اجتهاده بين الثانية والثالثة؛ لأن الثانية تحمل معنعناتها على الاتصال، وأما الثالثة فيُشترط فيها التصريح بالسماع على القول الراجح.
(3) ، (2) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 623، وفتح المغيث 1/ 133، 177 ـ 178.
(4) ... النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 557.