فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2156

و لا يمكن أن يقال إن الثانية تفيد بقاء الوجود الحاصل بالأولى إذ يلزم حينئذ أن لا تكون علة مستقلة فالتوارد على سبيل البدل جائز اذا كانت العلتان بحيث اذا وجدت إحداهما استحال وجود الأخرى بعدها وإن أمكن أن توجد بدل الاولى ابتداء لا يقال التوارد على البدل محال مطلقا لأنه اذا كانت إحداهما موجودة والأخرى معدومة لزم من وجود الاولى وجود المعلول ومن عدم الثانية عدمه لان عدم العلة المستقلة يوجب عدم المعلول وما يظن من أن أصلي الخارج والتدوير يجوز تواردهما بدلا على حركة الشمس فجوابه أن المعلول هاهنا أعنى حركة الشمس واحد بالنوع لا بالشخص ضرورة أن الحركة الواقعة بأحد هذين الأصلين مغايرة للواقعة بالأصل الآخر شخصا لانا نقول استلزام عدم العلة

(قوله تفيد بقاء الوجود الخ) سواء قلنا انه زائد على الوجود أو هو الوجود في الزمان الثاني (قوله أن لا تكون علة مستقلة) لاحتياجها في إفادة البقاء الى أصل الوجود الحاصل بالعلة الاولى وبما حررنا لك اندفع الشكوك التي أوردها الناظرون أن تأملت حق التأمل فلا نطول الكتاب بإيرادها وردها (قوله وإن أمكن أن يوجد الخ) فالتوارد إنما هو في اعتبار العقل فقط (قوله حركة الشمس) أي بحسب الرؤية فإنها في الحقيقة لحاملها (قوله مغايرة للواقعة الخ) لان إحداهما قائمة بالخارج والثانية مركبة من حركة قائمة من حركتي الحامل الموافق والتدوير ولا قيام للحركة بالشمس حقيقة حتى يتوارد الأصلان عليها

فلا يلزم إيجاد المعدوم لان ماهية المعلول لم تخل عن وجود قط ولا تحصيل الحاصل إذ الوجود الثاني مغاير للوجود الأول نعم يلزم توارد الوجودين على طريق تعاقب الصور ولا بد لإبطاله من دليل إذ ثبت إن المعلول الشخصي اذا زال عنه وجود فعند حصول وجود آخر تزول شخصيته ويصير شخصا آخر فلا تتوارد العلتان على معلول واحد بالشخص ولك أن تقول بعبارة أخرى العلة التامة تفيد نفس الوجود من غير اشتراط أن يكون في الزمان الثاني أو الأول لكن لما وجدت العلة الثانية في آن انعدام العلة الاولى بحيث لم يتخلل بين زمان وجودي العلتين زمان آخر لزم استمرار وجود المعلول وصار باقيا وذلك لا ينافى استقلال العلة كما لا ينافي صورة التوارد إيجاد إحدى العلتين بالفعل للمعلول استقلالا والأخرى المعدومة بمعنى أنها لو كانت هي الموجودة بدل العلة لكفى العلة الاولى في وجود المعلول على انهم ادعوا عدم جواز بقاء المعلول بعد الفاعل وبنوا ذلك على عدم جواز توارد العلتين على سبيل التعاقب بهذا الدليل الذي ذكره الشارح فلو سلم أن العلة الثانية على تقدير إفادتها بقاء الوجود الحاصل بالأولى يلزم عدم استقلالها يرد عليه أن الاستقلال لا يهمنا إذ المطلوب أن يثبت جواز بقاء المعلول بعد العلة الفاعلية بأي وجه كان وأيضا امتناع إعادة المعدوم لم يثبت وهو المبني لتمام الدليل (قوله ضرورة أن الحركة الواقعة بأحد هذين الأصلين) ضرورة أن التغاير بين الحركتين ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت