الخير والشر إشارة الى التوهم الأول الذي أشار الى جوابه الأول من جوابي الملخص بقوله فمن العدم والملكة ولك أن تقول أراد صاحب الكتاب أن الفضيلة والرذيلة أيضا جنسان بينهما تضاد كالخير والشر ثم أشار الى الجواب أولا بان الكل من قبيل العدم والملكة فان الرذيلة عدم الفضيلة كما أن الشرية عدم الخيرية وثانيا بأن التضاد في الكل بالعرض أي هذه الأمور الأربعة أمور عارضة ليس شي ء منها جنسا لما تحته على قياس ما عرفت فكون الشيء خيرا ضد لكونه شرا كما أن كونه فضيلة ضد لكونه رذيلة فلم يثبت تضاد بين الأجناس بل بين العوارض التي يجوز أن يكون كل متضادين منها تحت جنس واحد (وضد الواحد) اذا كان حقيقيا (لا يكون إلا واحدا فالشجاعة ليس لها ضدان) حقيقيان (هما التهور والجبن بل لا تضاد) حقيقيا (إلا بين الأطراف) كالتهور والجبن وكالفجور والخمود وكالجربزة والبلادة (كل ذلك) الذي ذكرناه من أن الأجناس لا تضاد فيها وكذا الأنواع اذا لم تكن أنواعا أخيرة تحت جنس واحد قريب ومن أن ضد الواحد الحقيقي لا يكون
بمعنى في وصرف العبارة عن المتبادر (قوله إشارة الى التوهم الأول) فالمراد من الخير والشر مفهوما هما إذ ليس بين كل ما صدقا عليه تضاد (قوله إن الفضيلة والرذيلة الخ) فالمراد منهما مفهوما هما كما في الخير والشر وهو الظاهر المتبادر ويكون النقضان واردين على القاعدة الاولى (قوله أشار الى الجواب أولا الخ) فالجوابان من شبهة واحدة منشؤها صورتان فكل واحد من الجوابين جواب عن كلا النقضين فكان الظاهر الواو وإنما أورد كلمة أو نظرا الى عموم قوله وما يتوهم يعنى ما يتوهم بخلاف ذلك لا يخلو عن هذين الأمرين (قوله بل بين العوارض التي يجوز الخ) إشارة الى أن جواز دخولهما تحت جنس واحد كاف لنا وأن الناقض للقاعدة الثانية يلزمه إثبات عدم الدخول (قوله فالشجاعة الخ) أي على تقدير كونهما ضدا حقيقيا
هذا الحذف أفيد لتعدد السؤال حينئذ بخلاف التوجيه الثاني [قوله وثانيا بان التضاد في الكل بالعرض] أي في العرض كما في جلست بالمسجد فعلى هذا تطبيق الجواب ظاهر (قوله كالتهور والجبن الخ) التهور إفراط طرفي القوة الغضبية والجبن تفريط طرفيها والمتوسط الشجاعة والفجور هو غاية ميلان النفس الى ما تشتهيه والخمود هو غاية سكونها عنه والمتوسط العفة والجربزة الإفراط في القوة الدراكة والبلادة تفريط فيها والمتوسطة الحكمة