فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 2156

الشيء ملائما والشرية عبارة عن كونه منافرا وقد تعقل الأشياء التي يطلق عليها الخير والشر مع الذهول عن كونها خيرات أو شرورا فليسا جنسين لما تحتهما وظن آخرون أن الشجاعة مع كونها تحت جنس الفضيلة مضادة للتهور المندرج تحت جنس الرذيلة فلا يصح القول بان لا تضاد بين الأنواع المندرجة تحت أجناس مختلفة وهو أيضا مردود بان كل واحد من الشجاعة والتهور له حقيقة قد عرض لها صفة هي كونها فضيلة أو رذيلة ولا تضاد بين حقيقتيهما إذ ليست إحداهما في غاية البعد عن الأخرى إنما التضاد بين عارضيهما هذا ما ذكر في الملخص فان أردت تطبيق ما في الكتاب عليه قلت أن قوله نحو الفضيلة والرذيلة إشارة الى التوهم الثاني الّذي أشار الى جوابه بقوله أو التضاد فيه بالعرض وأن قوله ونحو

قوله وقد تعقل الأشياء الخ بأن التعقل بالكنه ممنوع والتعقل بالوجه لا يفيد نفى الذاتية خارج عن قانون المناظرة (قوله في غاية البعد) فإنها بين الطرفين أعنى التهور والجبن (قوله إنما التضاد بين عارضيهما الخ) وهذان العارضان اعتباريان ليس لهما حقيقة سوى المفهومين المذكورين فالأمر الأعم المعتبر جنس لهما وهما نوعان أخيران بالنسبة الى حصصها فلا يرد النقض بهما على قولنا لا تضاد إلا بين الأنواع الأخيرة لجنس واحد [قوله فان أردت الخ] فيه إشارة الى أن التطبيق محتاج الى نوع عناية وتصرف بان يراد بقوله نحو الفضيلة والرذيلة ما يصدقان عليه وبقوله والخير والشر مفهوما هما [قوله إشارة الى التوهم الثاني] والعدول عما في الملخص للإشارة الى أن النقض ليس مختصا بالتهور والشجاعة بل سائر الأطراف أيضا كذلك وذكرهما في الملخص لمجرد التمثيل (قوله بالعرض) أي بالتبع لا بالذات لان التضاد بالذات بين عارضيهما ولا حاجة الى جعل الباء

بالحيثيات فلا يضر اجتماع إمكان التعاقب مع لزوم احدهما لا يعينه للمحل في مادة واحدة مثلا (قوله مع الذهول عن كونها خيرات أو شرور) هذا إنما يتم لو ثبت تعقل تلك الأشياء بالكنه وهو في حيز المنع فالأقرب في الاستدلال أن يقال ما ثبت للشيء مقيسا الى الغير لا يكون ذاتيا له والخيرية وكذا الشرية من هذا القبيل (قوله متضادة للتهور الخ) التهور صفة يحصل بها الاجتراء على ما لا يفيد إلا لحوق ضرر لموصوفها فهو نوع من الجنون والجنون فنون (قوله قد عرض لها صفة الخ) قال الشارح في حواشي المطالع ولو سلم انهما نوعان لهما فلا نسلم انهما متضادان لان الكلام في التضاد الحقيقي والشجاعة وسط بين التهور والجبن فلا تكون ضد الشيء منهما [قوله إذ ليست إحداهما في غاية البعد الخ) هذا لا يدل على نفى التضاد مطلقا بل على نفي التضاد الحقيقي وقد عرفت أن الكلام في ذلك فلا غبار (قوله إشارة الى التوهم الثاني) ففي العبارة حذف المضاف أي نحو نوعى الفضيلة والرذيلة والتزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت