الألوان (وأيضا قد يمكن تعاقبهما) أي تعاقب الضدين (على المحل كالسواد والبياض) بحيث لا يخلو عنهما معا بل يعدم أحدهما عنه ويوجد الآخر فيه في آن واحد كالسواد والبياض (أولا) يمكن تعاقبهما على المحل بحيث لا يخلو عنهما (كالحركتين الصاعدة والهابطة) فانه لا يجوز تعاقبهما على محل واحد (إن قلنا) يجب أن يكون (بينهما سكون) كما هو المشهور (واعلم أن التضاد لا يكون إلا بين أنواع جنس واحد) أي لا تضاد بين الأجناس أصلا ولا بين أنواع ليست مندرجة تحت جنس واحد إنما التضاد بين الأنواع المندرجة تحته (ولا يكون) التضاد في هذه الأنواع (إلا بين الأنواع الأخيرة) المندرجة تحت جنس واحد قريب كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون الّذي هو جنسهما القريب (وما يتوهم بخلاف ذلك نحو الفضيلة والرذيلة ونحو الخير والشر فمن العدم والملكة أو التضاد فيه بالعرض) قد ظن بعضهم أن الخير والشر ضدان مع كونهما جنسين لأنواع كثيرة تحتهما فلا يصح القول بان لا تضاد بين الأجناس وهو باطل لان الشر ليس له طبيعة وجودية وبتقدير كونه كذلك فليس شي ء من الشرية والخيرية ذاتيا لما تحته لان الخيرية عبارة عن كون
(قوله وأيضا الخ) تقسيم آخر للضدين (قوله إلا بين أنواع جنس واحد) المراد به الأنواع الأخيرة ولو أراد الأنواع الحقيقية لكفى لكن ليس الإجمال كالتفصيل (قوله بين الأجناس) أي من حيث أنها أجناس فلا يرد أن الأجناس قد تكون أنواع جنس واحد كالأقسام الأربعة للكيف فكيف يصح الاحتراز عنها بقوله إلا بين أنواع جنس واحد (قوله أصلا) سواء كانت مندرجة تحت جنس أولا كالأجناس العالية (قوله تحت جنس واحد) بل تحت جنسين (قوله أن الخير والشر) سواء فسرا بالكمال والنقصان أو بالملائم والمنافر (قوله ضدان) لا يخفى أن كونهما ضدين يقتضي أن يكون قيد من جهة واحدة في تعريف المتقابلين لإدخالهما أيضا لاجتماعهما في شي ء واحد من جهتين (قوله وجودية) أي لا يكون مأخوذا في مفهومه السلب لأنه عبارة عن عدم الخير (قوله فليس شي ء الخ) أي لا نسلم كونهما ذاتيين لما تحتهما فلا يرد النقض بهما على قولنا لا تضاد بين الأجناس وأما اذا أورد النقض بهما على قولنا لا تضاد إلا بين الأنواع الأخيرة فالجواب هو الأول (قوله لان الخيرية الخ) سند للمنع أورده بصورة الاستدلال ترويجا وإشارة الى قوة المنع فالإيراد على
[قوله وأيضا قد يمكن تعاقبهما] هذا تقسيم للضدين باعتبار آخر والاختلاف بين أقسام التقسيمين