فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2156

برهان الشفاء (وهي) أي مسائل الكلام (كل حكم نظري) جعل المسألة نفس الحكم لأنه المقصود في القضية المطلوبة في العلم وأما أطرافه فمن المبادئ التصورية ووصف الحكم بكونه نظريا بناء على الغالب وإلا فالمسألة قد تكون ضرورية فتورد في العلم أما لاحتياجها إلى تنبيه يزيل عنها خفاءها أو لبيان لميتها وإنما حمل كل حكم نظري على المسائل نظرا إلى مآل معناه كأنه قال وهي الأحكام النظرية (لمعلوم هو) أي ذلك الحكم النظري (من العقائد الدينية أو يتوقف عليه إثبات شيء منها) سواء كان توقفا قريبا أو بعيدا (وهو) أي الكلام (العلم الأعلى) إليه تنتهي العلوم الشرعية كلها وفيه تثبت موضوعاتها أو حيثياتها (فليست له مباد تبين في علم آخر) سواء كان علما شرعيا أو غير شرعي وذلك إن علماء الإسلام قد دونوا لإثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع تعالى وصفاته وأفعاله وما يتفرع عليها من مباحث النبوة والمعاد علما يتوصل به إلى إعلاء كلمة الحق فيها ولم يرضوا إن يكونوا محتاجين فيه لي علم آخر أصلا فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد والمباحث النظرية التي تتوقف عليها تلك العقائد سواء كان توقفها عليها باعتبار مواد أدلتها أو باعتبار صورها وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا فجاء علما مستغنيا في نفسه عما

(حسن جلبي)

الكلام والإلهي مثلا بديهي كما ذكره الشارح سابقا فكيف يحكم بكون هلية الموضوع من الأصول الموضوعة مطلقا اللهم إلا إن يحمل على التغليب (قوله وفيه تثبت موضوعاتها أو حيثياتها) أي إن احتيج إلى الإثبات فلا نقض بالعربية ومثل إثبات حيثية الموضوع في الكلام إثبات الصحة وعدمها التي هي حيثية الأعمال التي هي موضوع الفقه فيه فان إثبات صحة الأعمال وفسادها إنما يكون بالقرآن والحديث وإثباتهما يكون في هذا الفن (قوله فليس له مباد تبين في علم آخر) هذا التفريع إنما يتم على زعم المصنف وإلا فقد صرح الشارح فيما سبق بان مبادى العلم إلا على قد تبين في علم أدنى وإن كان على قلة فمجرد كون الكلام علما على حدة لا يستتبع إن لا تكون له مباد مبينة في علم آخر اللهم إلا إن يلاحظ ما ذكره الشارح من البيان أو يلحق النادر بالمعدوم وفيه ما فيه (قوله وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة الخ) فيه بحث لان هذا الكلام مخالف لما ذكره في حواشي شرح المختصر حيث قال والحق إن إثبات مسائل العلوم النظرية يحتاج إلى دلائل وتعريفات معينة والعلم بكونها موصلة إلى المقصود لا يحصل إلا من المباحث المنطقية أو يتقوى بها فهي محتاج إليها لتلك العلوم وليس جزءا منها بل هي علم على حيالها وعلم الكلام لما كان رئيس العلوم الشرعية ومقدما عليها انتسب إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت