فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 2156

من المبادئ التصورية وكونه موضوعا له من مقدمات الشروع فيه الخارجة عنه اتفاقا وأنيته أعني وجوده من المبادئ التصديقية المسماة عندهم أصولا موضوعة كما صرح به ابن سينا في

(قوله من المبادي التصورية) لوقوعه موضوع المسألة وما قيل انه مقدمة لمقدمة الشروع لتوقف التصديق بالموضوعية عليه فكيف يعد من المبادئ ففيه إن كونه من مبادى الشروع لا ينافي كونه من مبادي العلوم قيل إن الموضوع نفسه وإن كان من المبادئ التصورية إلا انه عد مطلوبا برأسه لشدة ارتباط المسائل به وفيه انه ينافي ما قالوا في تعليله بان ما لا يعلم ثبوته كيف يطلب ثبوت شيء له فانه صريح بان المراد به وجوده (قوله الخارجة عنه اتفاقا) وذلك لان التصديق بموضوعية الموضوع بعد صيرورته موضوعا وهي بعد البحث عن عوارضه الذاتية فكيف يكون جزءا من العلم (قوله أعنى وجوده من المبادئ التصديقية الخ) أي إن كان خفي الوجود صرح به في الشفاء حيث قال وموضوع الصناعة فقد يجب أن يصدق به وإن يتصور جميعا فما كان ظاهر الوجود خفي الحد مثل الجسم الطبيعي لم يوضع وجوده في العلم بل اشتغل بأن يوضع حده فقط وما كان خفي الوجود والحد معا مثل العدد والواحد والنقطة فانهم يضعون وجوده أيضا ووضع وجوده من جملة مبادى الصناعة التي تسمى أصولا موضوعة لأنه مقدمة مشكوك فيها يبتنى عليها الصناعة انتهي بقى انه قال في فصل سابق على هذا الفصل إن لكل واحد من الصناعة وخصوصا النظرية مبادى وموضوعات ومسائل والمبادي هي لمقدمات التي منها يبرهن على تلك الصناعة وقال أيضا فيه المبادي الخاصة لمسائل علم ما على قسمين إما إن تكون خاصة بحسب ذلك العلم كله أو بحسب مسألة أو مسائل انتهي ويعلم من كلامه انه قد يطلق المبادئ علي ما يبتنى عليه الصناعة مطلقا وقد يطلق على المقدمات التي يبرهن منها على تلك الصناعة فيمكن أن يكون عد إنية موضوعه جزءا ثالثا نظرا إلى المعنى الثاني الّذي باعتباره جعل المبادي جزءا من العلم وإن كان داخلا في المبادئ بالمعنى الأول وإليه يشير كلام العلامة التفتازانى في شرح المقاصد وفي توصيف الشارح رحمه اللّه المبادئ التصديقية بقوله التي تسمى أصولا موضوعة رد على القول بان الشيخ عده من المبادئ التصديقية بالمعنى اللغوي لا بالمعنى المصطلح

(قوله وأنيته أعنى وجوده من المبادئ التصديقية) قد يقال المبادئ التصديقية المصطلح عليها عندهم هي المقدمات التي يتألف منها قياسات العلم والتصديق بوجود الموضوع ليس منها وأما تصريح ابن سينا بأن التصديق بالوجود من المبادئ التصديقية فأراد به المعنى اللغوي من حيث إن إثبات الأعراض الذاتية للموضوع يتوقف عليه ويرد عليه إن بعض المبادئ التصديقية يتوقف عليه صحة الدليل ولا يتركب منه ولا تنحصر حينئذ أجزاء العلوم في الثلاثة نعم في عدا نية الموضوع من الأصول الموضوعة تأمل لأنها القضايا التي يتألف منها قياسات العلم ولا تكون بينة بذاتها بل هي مسلمة بحسن الظن والتصديق بهلية موضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت