أشرف المعلومات التي هي مباحث ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ولا شك انه اذا كان المعلوم اشرف كان العلم به أشرف مع إن موضوعه مقيد بحيثية تنبئ عن شرفه أيضا (و غايته) اعني تلك السعادة المترتبة علي الأمور الخمسة (اشرف الغايات وأجداها) نفعا (و دلائله يقينية يحكم بها) أي بصحة مقدماتها وحقية الصور العارضة لها (صريح العقل) بلا شائبة من الوهم (و قد تأيدت) تلك الدلائل (بالنقل وهي) أي شهادة العقل لها بصحتها مع تأييدها بالنقل هي (الغاية في الوثاقة إذ لا يبقى شبهة في صحة الدليل الّذي تطابق فيه العقل والنقل قطعا بخلاف دلائل العلم الإلهي فان مخالفة النقل إياها شهادة عليها بان أحكام عقولهم بها مأخوذة من أوهامهم لا من صرائحها فلا وثوق بها أصلا(و هذه) الأمور المذكورة في شرف علم الكلام أعني معلومه وغايته وحجته (هي جهات شرف العلم لا تعدوها) أي
وغاية التوجيه انه قدس سره حمل الأعلى على معنى الأشرف لا على الأعلى رتبة ليكون تأسيسا والفاء في قوله فيتناول تعليلية أو استئنافية أو زائدة والجملة تعليل لكونه أشرف الموضوعات والضمير المستتر راجع إلى موضوعه وقيد الحيثية ملحوظ أي لأنه يتناول موضوعه من حيث انه موضوع أي مبحوث عنه في العلم أشرف المعلومات التي هي ذاته تعالى وصفاته وأفعاله من حيث كونها مبحوثا عنها ولم يكتف يتناوله للأمور الثلاثة من حيث أنفسها لأنه لا يفيد شرافة العلم ألا ترى إن موضوع النحو يتناول كلامه تعالى وكلام الرسول ولا يلزم منه أشرفيته من علم التفسير والحديث وللإشارة إلى كون التناول من حيث البحث محط الشرافة قدم لفظ المباحث فالحاصل إن موضوع الكلام أعم الموضوعات فيكون أشرف لان العلوم تتصاعد بتصاعد الموضوعات وإن موضوعه أشرف الموضوعات لتناوله ذاته وصفاته وأفعاله التي هي أشرف المعلومات ولا شك إن المعلوم الّذي هو الموضوع اذا كان أشرف بسبب ذلك التناول كان العلم المتعلق به أي الباحث عن أحواله أشرف وخلاصته إثبات شرافة موضوعه باعتبار شموله للموضوعات وباعتباره في نفسه ولذا عبر عن الموضوع في قوله ولا شك الخ بالمعلوم (قوله نفعا) تمييز عن نسبة أجداها وهو اسم تفضيل من جدى يجدو جدوى بمعنى الإعطاء وليس مفعولا به لان اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به الظاهر (قوله مخالفة النقل) أي قطعيه لان النقل الظني المخالف لقطعي العقل مؤول بما يوافقه
(قوله ودلائله يقينية الخ) قيل عليه قد مر إن مسائل المخطئ من الكلام فكيف تكون دلائله يقينية وأجيب بالتخصيص (قوله يحكم بها صريح العقل) أي خالصه في الصحاح الصريح الخالص من كل شيء وقد صرح بالضم صراحة وصروحة فقوله بلا شائبة من الوهم إشارة إلى أن المراد خالص العقل