علم الفقه بعينه (الخامس) بالنظر إلى الشخص في قوته العملية وهو (صحة النية) بإخلاصهم في الأعمال (و) صحة (الاعتقاد) بقوته في الأحكام المتعلقة بالأفعال (إذ بها) أي بهذه الصحة في النية والاعتقاد (يرجى قبول العمل) وترتب الثواب عليه (وغاية ذلك كله) أي والفائدة التي يفيدها ما ذكر من الأمور الخمسة وتنتهي إليها هي (الفوز بسعادة الدارين) فان هذا الفوز مطلوب لذاته فهو منتهي الأغراض وغاية الغايات
المقصد الرابع مرتبته
أي شرفه وإنما وجب تقديم مرتبة العلم الّذي يطلب إن يشرع فيه (ليعرف قدره) ورتبته فيما بين العلوم (فيوفي حقه من الجد) والاعتناء في اكتسابه واقتنائه إذا عرفت هذا فنقول (قد علمت إن موضوعه) أي موضوع الكلام وهو المعلوم (أعم الأمور وأعلاها) فيتناول
(قوله بإخلاصهم) فان الإخلاص في الأعمال بقدر معرفة اللّه تعالى (قوله بقوته) لاستناده إلى الأدلة العقلية المؤبدة بالنقلية (قوله أي شرفه) فسر المرتبة بالشرف لأن المبين فيما بعد جهات الشرف وإن كان معناه المشهور بيان مرتبته فيما بين العلوم في التحصيل حيث عد في الرؤوس الثمانية مغاير للشرف (قوله فيتناول) الخ فيه اختلال من وجوه أما أولا فلانه لا حاجة إلى هذا التفريع بعد التصريح بان موضوعه أعم الأمور أي الموضوعات لما تقرر إن العلوم تتصاعد بتصاعد الموضوعات عموما وخصوصا وأما ثانيا فلان مباحث ذاته تعالى وصفاته وأفعاله من المسائل ولا معنى لتناول الموضوع للمسائل وأما ثالثا فلانه على صحته يفيد إثبات شرافة الموضوع باعتبار شرافة المسائل وذا ليس بمطلوب وأما رابعا فلان قوله لا شك انه إذ كان المعلوم الخ يفيد إثبات شرافة العلم باعتبار معلومه والمقصود إثبات شرافته باعتبار موضوعه
(قوله وصحة الاعتقاد بقوته في الأحكام) فان قلت رب صاحب صناعة ليس له تلك القوة ورب عادم لها له تلك قلت الأول لقصور في المراعاة والثاني ممنوع على إن تعدد الأسباب لا ينفيه (قوله أي شرفه) جعل في حاشية الصغرى بيان المرتبة مقابلا لبيان الشرف بناء على انه أراد بالمرتبة حال العلم بالقياس إلى العلوم الأخر وبالشرف حاله بالنظر إلى ذاته وفسر المرتبة هاهنا بالشرف ولكل وجهة هو موليها (قوله فيتناول أشرف المعلومات التي هي مباحث ذاته وصفاته) إن أرجع ضمير يتناول إلى الموضوع فمعنى تناول الموضوع المباحث تناوله إياها من حيث الموضوعية أو تناوله لموضوعاتها على حذف المضاف ونظيره قوله فيما سيأتي عن قريب فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد والمباحث النظرية ويحتمل إن يراد بمباحث ذاته وصفاته ذاته وصفاته المبحوث عنها على نهج حصول الصورة وإنما أقحمه إشارة إلى أن المباحث ملحوظة في جهات الشرف وإن أرجع إلى الكلام فالأمر ظاهر